الأماكن التي تكون الفاصلة نحوها بعيدة ولا تستطيع القفز نحوها ولكن الأطفال لا يفهمون هذه الأمور فما أكثر ما رأيناهم يسقطون من السطوح العالية ويموتون . وهكذا المُهر فانه يفهم خطر الغرق في الماء ولا يرمي بنفسه ﻓﻴﻪ ولم يسمع لحد الآن أن مهرة قد اختنقت في نهر القرية أو بركتها جهلاً ، لكن أطفال البشر هم الذين يسقطون في أحواض البيوت والمسابح فيغرقون !
والحيوانات لا تحتاج في الأمور الصحية وحفظ سلامتها وسلامة صغارها إلى التعليم والتربية ، ولكن البشر نراه ماداً يد الحاجة دائماً إلى العلم والعالم لحفظ سلامته وسلامة أطفاله على ضوء ارشاداته . هذه هي بعض الأمثلة البسيطة على المقارنة بين الصفات المشتركة بين الانسان وسائر الحيوانات .
خواص الانسان :
أما فيما يتعلق بالجانب الثاني . فإن في باطن الانسان قابليات ومواهب خاصة لا توجد في الحيوانات أصلاً . هذه المواهب والقابليات هي التي تبلغ بالانسان إلى أعلى درجات الكمال الانساني في المدارج الايمانية والمراحل الأخلاقية ، وبذلك تحفظه عن كل المدنسات والرذائل . . . وهي التي تجعله مسيطراً على عالم طبيعة في المجال العلمي وإدراك نواحي الخلقة ، وبذلك تخضع له جميع القوى والطاقات الأرضية ، ثم تفسح له المجال للسيطرة على الأجرام السماوية وتسخيرها أيضاً . لكن هذه الثروة العظيمة التي ينحصر بها الانسان تكمن في الباطن بصورة استعدادت وقابليات ولا تظهر لوحدها أصلاً ، وفي ظل التربية والتعليم فقط يمكن إخراج تلك الذخائر العظيمة من القوة إلى الفعل ، ومن الاستعداد إلى حيز التنفيذ والاستغلال .
إن أصوات الحيوانات التي تكون كل منها بمنزلة علامة خاصة ، لا تحتاج إلى تمرين وتربية ، ولكن التكلم الذي لا يعدو كونه أبسط الظواهر الانسانية لا يتم من دون مرشد ومربٍ ، إذ لو ترك الطفل من أول يوم ولادته وحيداً لا يُتكلّم معه ، فلا شك في أن قابلية على التكلم تموت ولا تصل إلى عالم الفعلية ، وهكذا سائر الاستعدادات الفطرية في الانسان فانها تظهر عن طريق التربية والتعليم فقط .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
