إن الحيوانات والحشرات تسير بأحسن ما يكون من الانتظام في طريق حياتها وتكاملها ـ في كنف الهداية الفطرية ـ ولا تحتاج في ذلك إلى التربية والتعليم .
الخصائص المشتركة بين الانسان والحيوان :
أما البشر فإن جانباً من مناهجه الحياتية وقوانينه التكاملية تدار بواسطة الهداية الفطرية من قبل الله تعالى ، وفي ذلك يشبه الحيوانات والحشرات في أنه لا يحتاج إلى مرشد ومعلم . فالمعدة في هضمها للطعام ، والكبد في تصفية الغذاء وتحويله إلى دم ، يعرفان واجباتهما على أكمل وجه ولا يحتاجان في ذلك إلى من يرشدهما ويهديهما . وكذا مبيض المرأة فانه يعمل بصورة تلقائية على صنع بيضة واحدة في كل شهر . وكذلك الرحم في صنع الجنين ، وغدد الثديين في صنع الحليب للطفل . فكل هذه الأعضاء قد تلقت دروسها في مدرسة الخلقة والابداع .
والانسان لا يحتاج في إحساسه بالجوع والعطش والتعب والرغبة في النوم وإدراك البلوغ والرغبة الجنسية إلى دراسة ومدرسة ، إذ أنه يدرك هذه الحقائق بصورة فطرية . لكن الأطفال يحتاجون إلى المربي والمعلم في موردين : الأول في صفات مشتركة بين الانسان والحيوان والثاني من خواص الانسان . وسنضرب لكل منهما بعض الأمثلة الموجزة .
أما الموارد التي يشترك فيها الانسان مع سائر الحيوانات ، فهي أن الحيوانات تعرف أعداءها وتهرب منها بلا حاجة إلى دراسة وتلقين ، ولكن الانسان يعرف أعداءه عن طريق التعلم والتجربة . الحيوانات تعرف مقدار حاجتها إلى الطعام من ناحية الكم والكيف ، وتعرف كيفية تربية أطفالها وتغذيتهم أيضاً بلا حاجة إلى معلم ، ولكن الانسان عرف احتياجاته الغذائية ونسب المواد الغذائية التي يجب أن يتناولها بعد تجارب عديدة ومحاولات طويلة ، أما تغذية الأطفال بالصورة الصحيحة فيخضع لنظر الطبيب .
إن صغار القط تدرك الفواصل تماماً وتعرف مقدرتها
أيضاً ، فلا تقفز إلى
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
