ذلك لأنها تجعل الزوج حصناً منيعاً أمام التهم الاجتماعية . إن ما لا شك فيه أن هذه المرأة مصابة بالانحراف النفسي . وحتى إذا حملت من زوجها القانوني ، فإن الطفل بالرغم من كونه قانونياً حسب المقررات الشرعية ولكنه من جهة الانحراف الروحي والفساد النفسي لا يقل عن ولد الزنا ، إذ أن الطفل يرث الصفات الرذيلة من أمه فهو ينزع إلى الإِجرام والخروج على القانون دائماً ، يقول النبي ( ص ) :
« واشتد غضب الله على إمرأة ذات بعل ملأت عينها من غير زوجها ، أو ذي محرم منها . وأنها إن فعلت ذلك أحبط الله كل عمل لها فإن أوطأت فراشها غيره ، كان حقاً على الله أن يحرقها بالنار بعد أن يعذبها في قبرها » (١) .
كان الحجاج بن يوسف الثقفي فرداً غير طبيعي ، وخطراً في نفس الوقت ، والتاريخ أحصى له جرائم وجنايات عظيمة سودت وجه البشرية . إن مما لا شك فيه أن عوامل عديدة تدخلت في إنحراف سلوك هذا الانسان مما جعلته خطراً وشريراً إلى هذه الدرجة ، ومن الممكن أن قسطاً وافراً من ذلك يرجع إلى روح أمه المنحرفة .
إن أم الحجاج ( فارغة ) كانت زوجة ( المغيرة بن شعبة ) قبل أن تتزوج يوسف الثقفي وكان عمر بن الخطاب يسير في أزقة المدينة في بعض الليالي . . . فسمع امرأة تغني في أحد البيوت وتنشد البيت الآتي : ـ
|
هل من سبيل إلى خمر فاشربها |
|
أم من سبيل إلى نصر بن حجاج ؟ |
فتأثر عمر من هذا البيت ، وساءه أن تكون في عاصمة حكومته امرأة تترنم بغرام شاب أجنبي بالرغم من أنها متزوجة ، فأحضر النصر إبن الحجاج ـ وكان شاباً جميلاً ـ فحلق رأسه وسفَّره إلى البصرة » (٢) .
إن المرأة المحصنة التي تفكر في رجل أجنبي وتتمنى معاقرة الخمر والوصول بالنصر بن حجاج إذا حملت من زوجها القانوني نطفة ، فإن انحرافها
____________________
(١) لئالي الأخبار ص ٤٩٦ .
(٢) يراجع عن تفاصيل القصة : الكامل لابن الأثير ١ / ٣٤٤ ، وشرح ابن أبي الحديد ج ٢ / ١٠٠ طبعة دار الكتب ، وعيون الأخبار ج ٤ / ٢٤ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
