أحل حراما أو حرم حلالا (١) » الحاكم على أدلة جواز الشرط والصلح بل النذر والعهد ونحوها مما يندرج تحت الشرط اللغوي الذي هو مطلق الالتزام والبناء على شيء ، أو عن غيرها مما يستند اليه قبل الإجماع في إرجاع العناوين المزبور الى غير الحرام.
جاز أن يقال : ان النسبة بينها وبين ما دل على الحكم الاولي الثابت لذات ذلك الفعل عموم من وجه ، سواء كان ذلك الحكم هي الحرمة أو الإباحة ، لأن الأحكام الخمسة كلها متضادة ، فكما لا يجتمع وجوب الوفاء بالنذر مع الحرمة الفعلية كذلك لا يجتمع مع الإباحة الفعلية.
ويؤيده أن ظاهر الأدلة الخاصة الحاكمة المشار إليها هو عموم أدلة تلك العناوين وعدم اختصاصها بنفسها بالمباحات ، والا لم تكن تلك الأدلة حاكمة ، مع أن قوله عليهالسلام « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » منطوقه يحكم على أدلة الإطاعة ويتناول بعمومها لولده ، فكما يمكن أن يقال ان المنذور يجب فعله إلا إذا كان شرب خمر كذلك يمكن أن يقال شرب الخمر حرام الا إذا كان منذورا به. ولذا ترى بعض ما يشاركها في ثانوية العنوان ـ كمحافظة النص واجابة الملهوف واغاثته ـ مقدما على كل حرام أو واجب ، وليس هذا إلا لعدم مجيء الدليل الحاكم فيه مع ثبوت ترجيحه شرعا على أدلة الاحكام.
وقد يقال بالثاني ، لأن الظاهر من سياق أدلة هذه العناوين اشتمالها على مقتضى الحكم ـ أي الوجوب مثلا ـ بخلاف أدلة الأحكام الأولية ، فإن ظاهرها اشتمال موضوعاتها للعلة التامة. ومن الواضح أن المقتضي لا يؤثر في نفسه ، بل لا بد فيه من عدم المانع ، وأي مانع من اشتمال الفعل على علة الحرام.
بخلاف العلة التامة ، فإن تأثيرها لا يتوقف على شيء. مثلا قوله « الخمر
__________________
(١) الوسائل ج ٦ كتاب التجارة ب ٦ من أبواب الخيار ح ٥.
![كتاب القضاء [ ج ١ ] كتاب القضاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1316_ketab-alqaza-01%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
