شروطهم » (١) .. إلى آخره (٢).
لا يخفى أنّ « المسلمون عند شروطهم » لا يدلّ على الوجوب ، وإلّا لزم تخصيص العام بالقدر الّذي لا يرضى به المحقّقون ، لخروج الأكثر بمراتب شتّى.
وأمّا ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ، فإن جعلنا المعنى أنّ العقد إذا وقع بين متعاقدين يجب عليهما جميعا الوفاء ـ كما هو الظاهر المتبادر ، وعليه العلماء ـ يخرج منها عقد الرهن ، لعدم الوجوب عليهما جميعا.
وإن جعلنا وجوب الوفاء في الجملة ، أعمّ من أن يكون من الطرفين أو من طرف واحد ، فلا يمكن إثبات العقود اللازمة منها ، لأنّ العام لا يدلّ على الخاص :
أمّا الملازمة من الطرفين فظاهر ، لأنّ وجوب الوفاء في الجملة لا يقتضي وجوب الوفاء من الطرفين ، وهو ظاهر.
مع أنّه لو اقتضى لكان يرجع إلى الشقّ الأوّل من الترديد ، وظهر حاله.
وأمّا اللازم من طرف واحد خاصّة ، فلأنّه يمكن تحقّق ـ في الجملة ـ في اللازم من الطرفين ، مضافا إلى أنّ الطرف الواحد غير معيّن أيّهما هو ، فلا بدّ من المعيّن من الخارج.
فالآية بنفسها لا تفي للدلالة ، مع أنّ العلماء يستدلّون بها نفسها ، بل يستدلّون على اللازم من الطرفين بلا شبهة ويثبتونه من الآية في جميع اللازمات من الطرفين من غير ضميمة ، بل ولا يتأتّى الضميمة كما لا يخفى ، فينسدّ باب إثباتها منها ، لو لم نقل باب إثبات الكلّ ، فتأمّل جدّا.
ثمّ إنّه على فرض الشمول للرهن خرج بدليل عرفته ، وسيجيء في بحث
__________________
(١) عوالي اللآلي : ١ ـ ٢٩٣ الحديث ١٧٣ ، وسائل الشيعة : ١٨ ـ ١٦ الأحاديث ٢٣٠٤٠ و ٢٣٠٤١ و ٢٣٠٤٤.
(٢) مجمع الفائدة والبرهان : ٩ ـ ١٣٧ ـ ١٣٨.
