ويؤيّده قوله صلىاللهعليهوآله « إنّ الله يكره القيل والقال وكثرة السؤال وإضاعة المال (١) ».
وقوله « فرهن » أو « فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ » على القراءتين تقديره فالّذي يستوثق به رهن أو ينبغي أخذ رهن ، ووصفها بالقبض إذ لولاه لم يحصل كمال التوثّق لجواز إنكار الراهن أو النسيان أو الزيادة أو النقصان.
وفيه أيضا إشارة إلى كون الرهن عينا يمكن قبضها فلا يصح رهن الدين لعدم إمكان قبضه حالته (٢) ويصحّ بيعها وإلّا لم يحصل الاستيثاق لو تعذّر الأداء.
٧ ـ قوله « فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً » أي فان أمن بعض الدائنين بعض المدينين وحسن ظنّه به ، ولم يأخذ منه رهنا فليؤدّ ذلك [ المؤتمن ] المرتهن أمانته وسمّى الدين أمانة باعتبار عدم أخذ الرهن عليه ، وائتمان المديون عليه ، كذا قيل.
ولو قيل بأنّ المراد فإن أمن بعض الراهنين بعض المرتهنين ولم يأخذ منه الرهن بيده بل جعله في قبضه فليؤدّ ذلك أمانته لكان حسنا. وبالجملة في الكلام دلالة على وجوب أداء الأمانة والتزام التقوى في أدائها بعدم الخيانة وعدم التعدّي والتفريط.
٨ ـ يحرم كتمان الشهادة ويجب أداؤها وهذا العموم مخصوص بما لم يشتمل
__________________
المعنى الذي ذكرناه ، ألا ترى الى قول العرجى وهو عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان :
|
فتلازما عند الفراق صبابة |
|
أخذ الغريم بفضل ثوب المعسر |
فبين أن صاحب الدين هو المانع الحابس ، والمعسر هو الممنوع المحتبس وقول الله تعالى ( إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً ) معناه دائما لازما. وقد يحتج أصحاب الوعيد بذلك على خلود الفساق في النار نعوذ بالله منها انتهى كلام الرضى قدسسره.
وذكر ابن التركمانى أيضا في الجوهر النقي ج ٢ ص ٢٤ الإنكار على الشافعي في هذا التأويل قال : فحكى عن أبى عمرو غلام ثعلب أنه قال أخطأ من قال : الغرم الهلاك ، بل الغرم اللزوم ومنه الغريم لانه لزمه الدين وقال تعالى ( إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً ) اى لازما ، وفي الصحاح : الغرامة ما يلزم أداؤه وكذا المغرم والغرم وفي كتاب الافعال « غرمت غرما لزمني مالا يجب على » قلت : والضبط في كتاب الافعال لابن القطاع ج ٢ ص ٤١٩ وغرمت غرما لزمك مالا يجب عليك.
(١) راجع المستدرك ج ١ ص ٥٤١ أخرجه من تفسير أبى الفتوح.
(٢) نص : خالية.
![كنز العرفان في فقه القرآن [ ج ٢ ] كنز العرفان في فقه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1264_kanz-alerfan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
