__________________
من أبواب ديات الأعضاء ، والوافي الجزء التاسع ب ٩١ ص ٨٩ عن الكافي والتهذيب والفقيه ).
وأورد هذا الحديث الأستاذ أبو زهرة في كتابه الامام الصادق نقلا عن الصدوق ص ٥١٦ واستغربه وادعى انه مكذوب على الامام عليهالسلام زعما منه أنه مخالف مخالفة مطلقة لحكم العقل ، ونحن ننقله بعين عبارته ، قال :
« واننا نرى ان هذا الخبر غريب في نسبته الى الصادق رضى الله عنه بلا نسبته إلى النبي صلىاللهعليهوآله وذلك لانه مخالف مخالفة مطلقة للعقل ، ولا يمكن أن يكون التكليف فيه تعبديا وقد قصد به الجريمة ، لأن الدية في حقيقتها قصاص في المعنى والله تعالى يقول « وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ ».
وقد نقلنا من قبل من مصادرهم المعتبرة أن كل الشريعة متفقة مع العقل وأنه إذا كان الحكم تعبديا قصد به الاختبار ، فان العقل يقر هذا الاختبار. وفي الجملة كل ما جاء به الشارع فهو مصلحة في ذات الأمر موضع التكليف أو في التكليف ، وذلك الأخير يكون في الأمور التعبدية ، ولا يمكن أن يكون التعبد في أمور العباد ، لأن أمور العباد تقوم على الإصلاح ، انما التعبدات تكون في العبادات ولا تكون العبادات إلا أمورا تعبدية لاختبار أصل الطاعة لله تعالى والقيام بحق شكره.
لذلك نرى نسبة هذا الحكم الى الصادق أمرا غريبا ، وان الأوضح في هذا أن يكون قطع الأصابع الأربع يزيد إلى أربعين بدل أن ينزل الى عشرين » انتهى.
أقول : هذا الاستغراب من الأستاذ أبي زهرة مستغرب ، والذي يسهل الخطب ويهون الأمر أن نظن أن الأستاذ المذكور لم يتفحص اخبار أهل السنة ولم يستقرء أقوال علمائهم ، ولم يستقص ما في المسئلة فزعم ان الحكم من متفردات الإمامية ، والرواية به من متفردات مروياتهم ، وليس كذلك فان هذا الحكم مما اتفق عليه الصحابة كما ستعرف من نقل ابن قدامة في المغني وعليه مالك ، ونقله أيضا عن عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب ، وبه قال الشافعي في القديم وأحمد في أظهر روايتيه ، ولذلك اختار
![كنز العرفان في فقه القرآن [ ج ٢ ] كنز العرفان في فقه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1264_kanz-alerfan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
