الجاني بأعواض مكافئة لفعله ، ثمّ ينقلها إلى المقتول.
قوله « يا أُولِي الْأَلْبابِ » أي أولى العقول الكاملة ، ناداهم بصفة العقل للتأمّل في حكم القصاص من استبقاء الأرواح وحفظ النفوس « لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ » في المخافة على القصاص فيكفّوا عن القتل.
الرابعة ( وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً ) (١).
هنا فوائد :
١ ـ المفعول في قوله « حَرَّمَ اللهُ » محذوف أي قتلها ، قوله « إِلّا بِالْحَقِّ » أي بإحدى ثلاث إمّا زنى بعد إحصان ، أو كفر بعد إيمان ، أو قتل المؤمن عمدا كلما ، والمظلوم من قتل بغير استحقاق.
٢ ـ « فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً » إلى آخر ، المراد بالوليّ من يلي أمره وهو الوارث ومن قام مقامه والسلطان يراد به هنا الحكم والتسلّط على الجاني أو العاقلة أمّا بالعفو أو أخذ الدّية أو القصاص في موضعه.
٣ ـ « فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ » قيل : الضّمير للقاتل بأن يقتل من لا يجوز قتله فانّ العاقل لا يفعل ما فيه هلاكه وقيل الضمير للوليّ أي فلا يسرف الولي بأن يقتل غير القاتل ، أو يقتل الجماعة بالواحد ، أو الرّجل بالمرأة من غير ردّ للزائد عن حقّه ، فإنّ دية المرأة على النصف من دية الرجل (٢) فإذا قتلها الرّجل فللوليّ قتله
__________________
(١) الاسراء : ٣٣.
(٢) هذا الحكم ـ حكم انتصاف دية المرأة من الرجل ـ متفق عليه في النفس ، وأما في الشجاج والأطراف فمذهب الإمامية على انها تعاقل الرجل الى ثلث الدية ، فإذا بلغت الثلث رجع الى النصف ، ونقل الشيخ في الخلاف الإجماع عليه.
ونقل عن الشيخ في النهاية والعلامة في الإرشاد وابن إدريس في السرائر ، اشتراط
![كنز العرفان في فقه القرآن [ ج ٢ ] كنز العرفان في فقه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1264_kanz-alerfan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
