وتشديدا لأمر الزنا ، وحسما لمادته ليتحفّظ النسب ، ويجري الأحكام الشرعيّة المترتبة عليه على أصولها ، ولذلك « قال صلىاللهعليهوآله يا معشر الناس اتّقوا الزنا فإنّ فيه ستّ خصال ثلاث في الدّنيا وثلاث في الآخرة أمّا اللاتي في الدنيا فإنّه يذهب البهاء ، ويورث الفقر ، وينقص العمر ، وأمّا اللاتي في الآخرة فإنّه يوجب السخط ، وسوء الحساب ، والخلود في النار (١) وفي الآية دلالة على أنّه يضرب أشدّ الضرب وأنّه لا ينقص من الحدّ شيء ، وأنّه لا يجوز الشفاعة في إسقاطه ، وفي الحديث عن النبيّ صلىاللهعليهوآله أنّه قال : « يؤتى بوال نقص من الحدّ سوطا فيقول رحمة لعبادك فيقول له : أنت أرحم بهم منّي؟ فيؤمر به إلى النار ويؤتى بمن زاد سوطا فيقول : لينتهوا عن معاصيك فيؤمر به إلى النار (٢).
٣ ـ « وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » أي ليحضر لأجل التشهير ليرتدع الناس عن مثل فعلهما ، وقيّد الطائفة بالمؤمنين لئلّا يكون إقامة الحدّ مانعة للكفّار عن الإسلام ، ولذلك كره إقامته في أرض العدوّ واختلف في الطائفة فعن الباقر عليهالسلام أقلّها واحد ، وبه قال مجاهد وإبراهيم ، وقال عكرمة اثنان وقتادة والزهريّ ثلاثة وابن عباس أربعة لأنّ بهذا العدد يثبت هذا الحد وهو قريب لكن قول الباقر عليهالسلام أقوى ويؤيّده أنّ الفرقة جمع وأقلّه ثلاثة ، والطائفة بعضها فيكون واحدا.
الرابعة ( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا ) (٣).
__________________
(١) المستدرك ج ٢ ص ٥٦٦ ، والكافي ج ٥ ص ٥٤١.
(٢) المستدرك ج ٣ ص ٢٢١.
(٣) المائدة : ٤١.
![كنز العرفان في فقه القرآن [ ج ٢ ] كنز العرفان في فقه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1264_kanz-alerfan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
