وهذا الحكم مخصوص بالسنّة والكتاب أمّا السنّة فبالزيادة تارة كما في حقّ البكر الذكر ، فإنّه يزداد التغريب سنة لقوله عليهالسلام « البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام (١) » ومنعه أبو حنيفة والخبر يبطل قوله ، وكذا عمل الصّحابة ، وقوله إنّ الآية ناسخة للخبر ضعيف لأنّ عدم ذكر التغريب ليس ذكرا لعدمه ، لتكون ناسخة له وفعل الصحابة متأخّر عن الآية فكيف يكون التغريب منسوخا بها ، وبالإبدال تارة كما في حقّ المحصن والمحصنة ، فانّ حدّهما الرّجم هذا إن قلنا بعدم ضمّ الجلد إلى الرّجم ، وإلّا فهو أيضا زيادة ، نعم قيل الضمّ في حقّ الشيخين خاصّة وقيل عامّ وهو الحق لأنّ عليا عليهالسلام جلد سراجة يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة وقال جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنّة رسول الله (٢) وكانت سراجة شابّة وفعله عليهالسلام حجّة.
والمراد بالمحصن من له فرج مملوك بالعقد الدائم أو ملك اليمين تغدو عليه وتروح ، وبالمحصنة من لها زوج بالعقد الدائم يغدو عليها ويروح والبكر قيل هو ما عدا المحصن ، وقيل من أملك ولم يدخل ، والطلاق رجعيّا لا ينافي الإحصان مع بقاء العدّة بخلاف البائن ، وإن بقيت ، وعندنا لا جزّ على المرأة ولا تغريب وأمّا الكتاب فينصّف الجلد في حقّ الأمة لقوله « فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ ) (٣) واختلف في العبد فقيل كالحرّ وقيل كالأمة ، وهو الأقوى.
٢ ـ قوله « وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللهِ » والرأفة الرحمة وفيها لغتان فعالة وفعلة نحو كأبة وكآبة وشأمة وشآمة والخطاب هنا وفي قوله « فَاجْلِدُوا » للأئمّة والحكّام ، قوله « فِي دِينِ اللهِ » أي في حفظه ، وقوله « إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ » معناه أنّ حفظ دين الله من لوازم الإيمان ، فمن أتى بالملزوم يلزمه الإتيان بلازمه ، وإلّا لم يكن مؤمنا فإنّ عدم اللّازم ملزوم لعدم ملزومه ، وهذا على سبيل المبالغة في الحكم
__________________
(١) سنن ابى داود ج ٢ ص ٤٥٥ من حديث عبادة بن الصامت.
(٢) المستدرك ج ٣ ص ٢٢٢.
(٣) النساء : ٢٥.
![كنز العرفان في فقه القرآن [ ج ٢ ] كنز العرفان في فقه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1264_kanz-alerfan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
