الثالث : أنّه باعتبار الأحوال الثلاث : الاولى باعتبار حاله مع نفسه ، والثانية : باعتبار حاله مع الناس ، والثالثة : باعتبار حاله مع الله ، ولذلك بدّل الايمان بالإحسان ، إشارة إلى قوله صلىاللهعليهوآله في تفسير الإحسان « أن تعبد الله كأنّك تراه فإن لم تكن تراه فإنّه يراك ».
الرابع : باعتبار المراتب الثلاث المبدأ والمنتهى والوسط.
الخامس : أنّه باعتبار ما يتّقى فإنّه يتّقى ترك المحرّمات حذرا من العقاب وترك الشبهات تحرّزا من الوقوع في الحرام وهي مرتبة الورع وترك بعض المباحات وهي ما يفيد تحفّظا للنفس عن الخسّة ، وتهذيبا لها عن دنس الطبيعة.
السادس : أنّ المراد تجديد الإيمان والعزم على التقوى ، لتقوى الداعية للمكلّف ويصير الايمان والتقوى ملكتين راسختين في النفس ليس للشبهات عليه فيهما مجال ، بخلاف ما إذا لم يكونا ملكتين ، فإنّ للشبهة والجناح عليه مجالا.
٣ ـ في الآية دلالة على أنّ الأشياء على الإباحة ما لم يعلم فيها وجه من وجوه القبح ، قوله « وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ » فيه دلالة على أنّ من فعل ذلك صار محسنا ومن صار محسنا صار محبوبا لله.
٤ ـ روي أنّ قدامة بن مظعون شرب الخمر على عهد عمر ، فأراد أن يحدّه فقال له قدامة : إنّه لا يجب عليّ الحدّ وتلا الآية ، فدرأ عنه الحدّ فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليهالسلام فأتى المسجد وفيه عمر فقال له : لم تركت إقامة الحدّ على قدامة فقال تلا عليّ آية وذكرها عمر ، فقال عليهالسلام ليس قدامة من أهل هذه الآية ولا من سلك سبيله في ارتكاب ما حرّم الله ، إنّ الّذين آمنوا لا يستحلّون حراما فاردد قدامة فاستتبه ممّا قال : فإن تاب فأقم عليه الحدّ وإن لم يتب فاقتله فإنّه قد خرج عن الملّة ، فعرف قدامة الخبر فأظهر التوبة (١).
__________________
(١) راجع مجمع البيان ج ٣ ص ٢٤٢ ، وذكرت القصة في ترجمته كما في أسد الغابة ج ٤ ص ١٩٩.
![كنز العرفان في فقه القرآن [ ج ٢ ] كنز العرفان في فقه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1264_kanz-alerfan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
