والأزهار وتضعها في بيوتها ادّخارا للشتاء فإذا اجتمع في بيوتها شيء كثير منها كان العسل ، وكأنّ هذا القائل فسّر البطون بالأفواه ، وجعل في الكلام إضمارا أي أفواه بطونها أو فسّر البطون بالأفواه مجازا قوله « إِنَّ فِي ذلِكَ » أي في ذلك التدبير من أقدارها على بناء البيوت المحكمة ، وتصيير غذائها المختلف في المرارة والحموضة عسلا حلوا مختلفا ألوانه متّحدا في صورته وطبعه « لَآيَةً » ودلالات على صانع مختار حكيم عالم بالجزئيات والكلّيّات « لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ » في أنّه لو كان صادرا عن موجب لما اختلف آثاره ، بل كانت كلّها على نهج واحد.
السادسة ( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) (١).
أي ليس عليهم جناح فيما تناولوه من المباحات إذا ما اتّقوا المحرّم ، وثبتوا على الإيمان والأعمال الصالحة ثمّ هنا فوائد :
١ ـ قيل سبب نزولها أنّه لمّا نزلت آيات تحريم الخمر قالت الصحابة يا رسول الله كيف بإخواننا الّذين ماتوا وهم يشربون الخمر ويأكلون من الميسر فنزلت والأصح أنّها نزلت في القوم الّذين تعاهدوا على ترك الطيّبات كعثمان بن مظعون وأصحابه بمعنى أنّه ليس عليهم جناح في تناول الطيّبات والمستلذّات إذا ما داوموا على الإيمان وعمل الصّالحات واتّقاء المحرّمات.
٢ ـ في التكرار المذكور وجوه :
الأوّل : على قول من يقول بقبول الإيمان للزيادة والنقص ، والمراد بالتكرار تزيد الإيمان ، وتفاوت مراتبه.
الثاني : أنّه كرّره ثلاثا باعتبار الأوقات الثلاثة الماضي والحال والاستقبال.
__________________
(١) المائدة : ٩٣.
![كنز العرفان في فقه القرآن [ ج ٢ ] كنز العرفان في فقه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1264_kanz-alerfan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
