يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنّاسِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) (١).
دلّت الآيتان على أمور :
١ ـ إباحة العسل وهو المعني بالشراب.
٢ ـ كونه شفاء من الأمراض لأنّه يقال في مقابلة المرض كقوله « وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ » (٢) ويؤيّده قوله صلىاللهعليهوآله « شفاء أمّتي في ثلاثة : آية من كتاب الله ، ومشراط حجّام ، ولعقة من عسل (٣) » وفي توجيه الحديث فائدة وهو أنّه صلىاللهعليهوآله أخبر أنّ شفاء أمّته في هذه الثلاثة أمّا الآية فعلى وجه الخاصية فإنّ لكلامه تعالى خواصّ لا ينكرها من له بصيرة ، فإنّ كلامه تعالى فعل من أفعاله فلا ينكر اشتماله على خاصيّة ليست لغيره كما في باقي أفعاله فإنّ جذب المغناطيس للحديد لا ينكره عاقل ، وأمّا المشراط فعند هيجان الدّم ، وأمّا العسل فإنّه مع الأدوية الحارّة شفاء من البلغم ، وقد يكفي فيه وحده ، ومع الحموضات شفاء من الصفراء ومع الأدهان شفاء من السوداء.
قال بعضهم قلّ معجون يركّبه الأطبّاء يخلو من العسل ، وروي أنّ رجلا قال لرسول الله إنّ أخي يشتكي بطنه قال اسقه العسل فذهب ثمّ جاء فقال سقيته فما نفع فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله اسقه عسلا فقد صدق الله وكذب بطن أخيك ، فسقاه فبرأ (٤).
واعلم أن العسل وإن لم يكن شفاء من كلّ داء لكنّه شفاء من كثير منها ، والحديث المذكور في البطن لا يدلّ على أنّه شفاء من كلّ داء ، لجواز أن يكون قد
__________________
(١) النحل : ٦٨ و ٦٩.
(٢) الشعراء : ٨٠.
(٣) راجع الدر المنثور ج ٤ ص ١٢٢.
(٤) المصدر نفسه.
![كنز العرفان في فقه القرآن [ ج ٢ ] كنز العرفان في فقه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1264_kanz-alerfan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
