وقد تقدّم تفسير ذلك وعلّة الإتيان بمن في الأوّل دون الثاني.
روي عن أمّ سلمة أنّها قالت كنت أنا وميمونة عند رسول الله صلىاللهعليهوآله فدخل علينا ابن أمّ مكتوم بعد آية الحجاب ، فقال النبي صلىاللهعليهوآله لنا : احتجبا فقلنا : يا رسول الله إنّه أعمى؟ فقال : أفعميا وان أنتما؟ ألستما تبصرانه (١) وإنّما قدّم غضّ الطرف على حفظ الفرج لكونه مقدّما عليه داعيا إلى الجماع.
٢ ـ تحريم إبداء الزينة ، فقيل المراد مواقعها على حذف المضاف لأنفس الزينة ، لأنّ ذلك يحل النظر إليه كالحليّ والثياب والأصباغ ، وقيل : المراد نفسها ويظهر لي أنّ المراد نفس الزينة ، وإنّما حرم النظر إليها إذ لو أبيح لكان وسيلة إلى النظر إلى مواضعها ، وأمّا ما ظهر منها فليس بمحرّم ، للزوم الحرج المنفيّ في الدّين.
٣ ـ قيل المراد بالظاهرة الثّياب فقط وهو الأصحّ عندي لإطباق الفقهاء على أنّ بدن المرأة كلّها عورة إلّا على الزّوج والمحارم ، فعلى هذا المراد بالباطنة الخلخال والسوار والقرط ، وجميع ما هو مباشر للبدن ويستلزم نظره نظر البدن.
وأمّا باقي الأقوال في ذلك ، فهي أنّه الوجه والكفّان ، أو الكحل والخضاب أو الخاتم ، وأنّه إنّما تسومح فيها للحاجة إلى كشفها ، فضعيفة لا تحقيق لها ، فإنّه إن حصل ضرورة ولزم حرج فذلك هو المبيح لا الآية ، وإلّا فلا وجه لذلك.
٤ ـ الخمر جمع خمار وهي المقنعة ، والمراد بضربها إسدالها على الصدر والعنق سترا لهما ، وتغييرا لعادة الجاهليّة في لبس المخانق ، مع كشف الصدر وما فوقه.
٥ ـ أنّه لمّا نهى عن إظهار الزينة مطلقا عدا الظاهرة ، أشار إلى تخصيص ذلك بإباحته للبعولة والمحارم المذكورين أمّا البعولة فلأنّ ذلك يدعو إلى المباشرة
__________________
(١) أخرجه أبو داود والترمذي وصححه والنسائي والبيهقي في سننه عن أم سلمة كما في الدر المنثور ـ ج ٥ ص ٤٢.
![كنز العرفان في فقه القرآن [ ج ٢ ] كنز العرفان في فقه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1264_kanz-alerfan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
