فإن سألها العبد تأكّد الاستحباب ، ولو لم يكن العبد أمينا ولا كسوبا فهي مباحة ، وقال أحمد تكون مكروهة حينئذ وليس بشيء.
٢ ـ الأمر في الآية للندب لأصالة عدم الوجوب ، سواء سأل الكتابة بقيمته أو بأزيد أو بأنقص ، وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعيّ ، وقال بعض أهل الظاهر : إن سألها بقيمته أو أكثر وجب إجابته ، وليس بشيء لعموم قوله صلىاللهعليهوآله « الناس مسلّطون على أموالهم (١) ».
٣ ـ الكتابة معاملة مستقلّة ليست بيعا للعبد من نفسه ، لانتفاء لوازم البيع المتقدّمة والمتأخّرة ، ولا عتقا بصفة إذا العتق غير قابل للتعليق حال الحياة.
٤ ـ عبارة الكتابة أن يقول السيد « كاتبتك على أن تؤدّي إليّ كذا في وقت كذا فإذا أدّيت فأنت حرّ » فيقبل العبد ، فان اقتصر في العقد على ذلك ، فهي مطلقة ، وإن قال « فان عجزت فأنت رقّ » فهي مشروطة ، وحكم الاولى أنه يتحرّر منه بقدر ما يؤدّي ، وحكم الثانية أنه رق ما بقي عليه شيء ، وهي بنوعيها لازمة وبه قال مالك وأبو حنيفة ، لكن مالك لا يجبر العاجز على التكسّب وأبو حنيفة يجبره ، وقيل المشروطة جائزة من الطرفين وقيل بل جائزة من طرف العبد خاصّة وبه قال الشافعيّ ، والأصح الأوّل « لعموم ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) (٢) ».
٥ ـ قد بيّنا في العبارة أنّه يقول « فإذا أدّيت فأنت حرّ » قال أبو حنيفة ذلك ليس بشرط لا نية ولا لفظا ، وقال أصحابنا : لا بدّ مع ذلك من نيّة ، وبه قال الشافعيّ وأما اللّفظ ، فقال بعض أصحابنا والشافعيّ باشتراطه أيضا ، فلو عدما أو أحدهما ، لم ينعتق ، ولا شكّ أنّ ذلك أحوط.
٦ ـ في قوله « وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ » إشارة إلى اشتراط بلوغ العبد وعقله ، إذ الصبي والمجنون لا قصد لهما معتبر ، وكذا يشترط جواز تصرّفه.
__________________
(١) راجع ص ٤٣ من هذا المجلد.
(٢) المائدة : ١.
![كنز العرفان في فقه القرآن [ ج ٢ ] كنز العرفان في فقه القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1264_kanz-alerfan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
