أقول : لا أدري قوله هذا لأيّ شيء نشأ ولا أيّ شيء قصد به وذلك لأنّا اذا سلّمنا أن ظاهر العلّامة في المنتهى (١) ضعف العمل بها لهم يقدح في حجيتها المستندة الى شهرتها بين الأصحاب بوجه من الوجوه أصلاً ، بل لا يقدح في الاجماع لأن العلّامة أفتى بها فيما تقدّم المنتهى وما تأخر عنه فلا يقدح خلافه فيه في الاجماع لو كان صريحاً فضلاً عن أن يكون ظاهراً على أنّا لا نسلّم أن ظاهر العلّامة في المنتهى ضعف العمل بها وهذه عبارته فيه واذا قاتل قوم من غير إذن الامام فغنموا كانت الغنيمة للامام . ذهب إليه الشيخان والسيّد المرتضى رحمه الله وأتباعهم . وقال الشافعي : حكمها حكم الغنيمة مع إذن الامام لكنه مكروه . وقال أبو حنيفة : هي لهم ولا خمس ولأحمد ثلاثة أقوال كقول الشافعي وأبي حنيفة وثالثها لا شيء لهم . احتجّ الأصحاب بما رواه العبّاس الوراق عن رجل سمّاه عن أبي عبد الله عليه السلام قال : اذا غزا قوم بغير إذن الامام كانت الغنيمة كلّها للامام ، واذا غزوا بأمر الامام فغنموا كان للامام الخمس . (٢) احتجّ الشافعي بعموم قوله تعالى « وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ » (٣) الآية ، وهو يناول المأذون فيه وغيره واحتجّ أبو حنيفة بأنه اكتساب مباح من غير جهاد فكان كالاحتطاب والاحتشاش . واحتجّ أحمد على ثالث أقواله بأنّهم عصاة بالفعل فلا يكون ذريعة الى الفائدة والتملك الشرعي . والجواب عن الأول أنه غير دالّ على المطلوب إذ الآية تدلّ على إخراج الخمس في الغنيمة إلا على المالك ، وإن كان قول الشافعي فيه قوّة ، وعن الثاني بالمنع من المساواة لأنه منهيّ عنه إلّا بإذنه عليه السلام ، وعن الثالث بالتسليم فانه غير دالّ على المطلوب (٤) الى هنا ، ولا أعرف وجه ظهور استعطافه العمل بالرواية من هذا الكلام ، فإن كان
_________________________
(١) منتهى المطلب ـ ج ـ ص ٩٣٧ ـ كتاب الجهاد ـ الطبعة الحجريّة .
(٢) تهذيب الأحكام ج ٤ ص ١٣٥ حديث : ١٢ / ٣٧٨ ـ باب ٣٨ ـ في الانفال وفيه اختلاف يسير .
|
(٣) الأنفال : ٤١ . |
(٤) منتهى المطلب : ج ١ ـ ص ٥٥٣ ـ كتاب الخمس ـ الطبعة الحجريّة . |
