للمسلمين قاطبة ـ الغانمين وغيرهم سواء في ذلك ـ ويكون للامام النظر فيها وتقبيلها وتضمينها بما شاء ويأخذ ارتفاعها ويصرفه في مصالح المسلمين وما يبوء بهم من سد الثغور وتقوية المجاهدين وبناء القناطر وغير ذلك من المصالح ، وليس للغانمين في هذه الأرضين على وجه التخصيص شيء بل هم والمسلمون فيه سواء ، ولا يصح بيع شيء من هذه الأرضين ولا هبته ولا معاوضته ولا تملّكه ولا وقفه ولا رهنه ولا إجارته ولا إرثه ، ولا يصحّ أن تبنى دوراً ومنازلاً ومساجد وسقايات ولا غير ذلك من أنواع التصرّف التي تتبع الملك ، ومتى فعل شيئاً من ذلك كان التصرّف باطلاً وهو باقٍ على الأصل . ثم قال رحمه الله : وعلى الرواية التي رواها أصحابنا أن كلّ عسكر أو فرقة غزت بغير إذن الامام فغنمت تكون الغنيمة للامام خاصّة تكون هذه الأرضون وغيرها ممّا فتحت بعد الرسول إلّا ما فتح في أيام أمير المؤمنين عليه السلام ـ إن صحّ شيء من ذلك ـ يكون للامام خاصّة ويكون من جملة الأنفال التي له خاصة لا يشركه فيها غيره (١) . فانظر أيها المتأمل بعين البصيرة إلى قلّة تأمّل هذا الرجل وجرأته على دعوى الاجماع ونفي الخلاف والنقل عن جميع الأصحاب ، مع أن عبارات أمثالهم كما تلونا عليك ، فإن العلّامة قد حكى كلام الشيخ حكاية وهي كما ذكرناه عنه في المبسوط (٢) ، وقد ذكر هو فيما سبق حكم المفتوحة عنوة فلو كان أرض السواد ممّا فتح عنوة عنده لقال به جزماً من غير أن يحكيه قولاً مع أنه حكاه ولم يتعرّض له بنفي أو إثبات ، ثم حكى قول الشيخ وعلى الرواية بعده فان كان حكاية القول وعدم التعرّض له دليلاً على عدم الاختيار فهو مشترك ، وما هو جوابه هو جوابنا ، ولم يسبق منه شيء غير قوله « فتحت عنوة فتحها عمر بن الخطّاب » ولا دلالة فيه
_________________________
(١) منتهى المطلب ـ ج ٢ ـ ص ٩٣٧ ـ كتاب الجهاد ـ في أحكام ارض السواد الطبعة الحجرية .
(٢) المبسوط في فقه الامامية ـ ج ٢ ـ ص ٣٣ ـ كتاب الجهاد .
