أقول : قد سمعت ما حكيناه عن فخر الدين رحمه الله والذي أعرفه أن أكثر الأصحاب لم يتعرّض لذلك بنفي ولا إثبات نعم ذكره أفراد منهم كالعلّامة (١) والشيخ (٢) على ما سمعته من قوله الدالّ على أنها من الأنفال وابن إدريس أشار الى ذلك في سرائره (٣) إشارة ، فليت شعري كيف كان قول أفراد قليلين مع عدم التصريح من بعضهم جميع الأصحاب « إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ » (٤) .
وأعجب منه الصحيح (٥) من بعض الأصحاب بالخلاف وباختيار العكس جزماً أو معلّقاً على ما هو مسلّم ، فكيف يدخل مثل هذا في الجميع . وأعجب منه التصريح من الجمع .
قوله « والعلّامة في المنتهى والتذكرة أورد كلام الشيخ هذا حكاية . وإيراداً بعد أن أفتى بمثل كلامه الأول حيث قال في أول كلامه وهذه الأرض فتحت عنوة لم يتعرّض لما ذكره آخراً بشيء (٦) » .
أقول : إنما كان أعجب لأنه أورد سنداً للردّ على قول الشيخ بأنه مخالف لما قاله جميع الأصحاب مع أن الذي أشار إليه من الأصحاب لم يسكتوا عن كلام الشيخ بل أورده حكاية ، وفيه دلالة ظاهرة علىٰ فهمهم منه ما يخالف فتواهم وعلى اعتبار القول حيث أوردوه بعد فتواهم ، وهذا يؤكّد عدم إطلاق فتوى من أفتىٰ من الموردين لكلامه بدون إيراد قوله والاشارة إليه ، فكيف يكون سنداً على أنّ قول الشيخ خلاف الاجماع أو أنه حكاية ؟ ! نعم ما ذكره العلامة عنه حكاية فاعتبروا يا اُولي الأبصار . هذا وكلام العلّامة في المنتهى ليس فيه دلالة على أنه
_________________________
(١) منتهى المطلب ـ ج ٢ ـ كتاب الجهاد ـ ص ٩٣٨ ـ الطبعة الحجرية . تذكرة الفقهاء ـ ج ١ ـ كتاب الجهاد ـ ص ٤٢٨ ـ الطبعة الحجرية .
(٢) المبسوط في فقه الامامية ـ ج ٢ ـ كتاب الجهاد ـ ص ٣٤ .
(٣) السرائر ـ ص ١١٦ ـ كتاب الخمس ـ باب ذكر الانفال ومن يستحقها ـ الطبعة الثانية الحجرية .
(٤) ص : ٥ .
|
(٥) الصحيح « التصريح » . |
(٦) راجع خراجيته ( ره ) ، ص ٦٧ . |
