( الثاني ) أن الرواية (١) التي أشار اليها ضعيفة الاسناد ومرسلة ، ومثل هذه كيف يحتجّ به أو يسكن إليه مع أن الظاهر من كلام العلّامة في المنتهى ضعف العمل بها ؟
( الثالث ) إنّا لو سلمنا صحّة الرواية (٢) المذكورة لم يكن فيها دلالة على أن أرض العراق فتحت عنوة بغير أمر الامام فقد سمعنا أن عمر استشار أمير المؤمنين في ذلك ، وممّا يدلّ على ذلك فعل عمّار فإنه من خلصاء أمير المؤمنين عليه السلام ولولا أمره لما ساغ له الدخول في أمرها . (٣) الى هنا .
أقول : هذا الكلام ممّا يجب أن يقال منه على ساق وينتصر لدين الله منه فإنه مع بطلانه لا يصل الى مرتبة الشبهة بل هو أوهى من بيت العنكبوت وذلك لأن قوله في الوجه الأول من الأجوبة : إن الشيخ قال « هذا على صورة الحكاية وفتواه ما تقدّم في أول كلامه » ليس بمعقول لأن الشيخ حكم على تقدير الرواية بان العراق من الأنفال فهو حكم معلّق على تقدير جواز العمل بالرواية ، ويلزم منه أنّ العسكر الذي افتتح العراق كان بغير إذنه لأن مقتضى الرواية ليس إلّا مع ذلك . فليت شعري كيف يخيّل (٤) أن يكون هذا حكاية ؟ لا أدري عمّن حكى . وأمّا الحكاية التي حكى ليس إلّا أنه حكم على تقدير ، فإمّا أن يمنع الملازمة ردّاً عليه أو يمنع الأصل الذي يبنى عليه ، وأمّا كون كلامه حكاية فهو حكاية لا يخلو من نكاية .
قوله : مع أن جميع أصحابنا يصرّحون في هذا الباب ما قاله الشيخ في أول كلامه . (٥)
_________________________
(١) تهذيب الأحكام ـ ج ٤ ـ ص ١٣٥ حديث ١٢ / ٣٧٨ ـ الباب ٣٨ في الأنفال .
(٢) المبسوط في فقه الامامية ـ ج ٢ ـ كتاب الجهاد ـ ص ٣٣ .
(٣) و (٥) راجع خراجيته ( ره ) ، ص ٦٧ ـ ٦٨ .
(٤) الظاهر ( يحتمل ) .
