يصحّ الشراء والبيع فما يكون فرعاً عليه أيضاً لا يصح مثل الوقف والنحلة والهبة وما يجري مجرى ذلك ، قيل : قد قسّمنا الأرض فيما مضى على ثلاثة أقسام : أرض يسلم أهلها عليها فهي تترك في أيديهم وهي ملك لهم ، فما يكون حكمه هذا الحكم صحّ لنا شراؤها وبيعها ، وأمّا الأرضون الّتي تؤخذ عنوةً أو يصالح أهلها عليها فقد أبحنا شراءها وبيعها لأن لنا في ذلك قسماً لأنها أراضي المسلمين ، فهذا القسم ممّا يصحّ الشراء والبيع فيه على هذا الوجه ، وأما الأنفال وما يجري مجراها فليس تصحّ تملّكها بالشراء وإنما اُبيح لنا التصرّف حسب . والذي يدلّ على القسم الثاني ما رواه محمّد بن الحسن الصفّار عن أيّوب بن نوح عن صفوان بن يحيى قال : حدّثني أبو بردة بن رجا قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : كيف تراني شراء أرض الخراج ؟ قال : ومن يبيع ذلك في أرض المسلمين ؟ قال : قلت يبيعها الذي في يديه ، قال : ويصنع بخراج المسلمين ما ذا ؟ ثم قال : لا بأس اشتر حقّه منها ويحول حقّ المسلمين عليه ولعلّه يكون أقوى عليه وأمين بخراجهم منه . (١) وروى علي بن الحسين بن فضال عن إبراهيم بن هشام عن حماد بن عيسى عن محمّد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الشراء من أرض اليهود والنصارى قال : ليس به بأس ، قد ظهر رسول الله صلّی الله علیه وآله وسلّم على أهل خيبر فخارجهم على أن تترك الأرض بأيديهم يعملونها ويعمرونها فلا أدى به بأساً لو أنّك اشتريت منها شيئاً ، وأيّما قوم أحيوا شيئاً من الأرض وعملوها فهم أحق بها وهي لهم . (٢) وعنه عن علي بن حمّاد عن حريز عن محمد ابن مسلم وعمر بن حنظلة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن ذلك فقال : لا بأس بشرائها ، فانها اذا كانت بمنزلتها في أيديهم يؤدّي عنها كما يؤدّي
_________________________
(١) تهذيب الأحكام ـ ج ٤ ـ ص ١٤٦ ـ باب ٣٩ في الزيادات ـ حديث : ٢ / ٤٠٦ ، وفيه اختلاف يسير .
(٢) من لا يحضره الفقيه ـ ج ٣ ـ كتاب المعيشة ـ باب احياء الموات والأرضين ـ ص ٢٣٩ ـ حديث : ٣٨٧٦ .
تهذيب الأحكام ـ ج ٤ ـ ص ١٤٦ ـ باب ٣٩ في الزيادات حديث : ٢٩ / ٤٠٧ ، وفيهما اختلاف يسير .
