والبيع فما يكون فرعاً عليه أيضاً لا يصحّ مثل الوقف والنحلة والهبة وما يجري مجرى ذلك (١) قلت : وهذا صريح في أن ما تقدّم ليس إلّا في إباحة نفس التصرف ولهذا أتی بقوله « إنما » الدالّة على الحصر ، ثم لم يُجب بأن البيع ونحوه يجوز في زمن الغيبة بل أجاب بما نقله عن المؤلّف ، وحاصله جواز البيع والشراء في الأرض التي أسلم عليها طوعاً وجواز بيع أرض العنوة والصلح لان المبايع (٢) فيها سهماً لأنها أراضي المسلمين فيجوز بيعه وشراؤه على هذا الوجه وعدم جواز بيع أراضي الأنفال بل يجوز التصرّف فيها حسب ، ولا يخفى على من له تأمّل ومسكة من عقل النظر أن ما ذكره الشيخ لا يدلّ على مدّعى هذا المؤلّف بأحد الدلالات ولا ينطبق عليه لأن الشيخ علّل أولاً إباحة التصرّف بالجواز حال الغيبة وليس من المدّعى المراد في شيء ، وعلّل جواز البيع والشراء بقرار الملك فيما أسلم أهله عليه وبالشركة في أرض المفتوحة عنوة ، فلا مدخل لظهور الامام ولا غيبته بوجه من الوجوه ، ولا أعرف من أين تخيّل لهذا المؤلّف كون كلام الشيخ يرشد الى ما ذكره ! ! وقول المؤلّف « ثم استدلّ على حكم الخراج برواية أبي بردة » كلام لا يرتبط بالمقصود أصلاً لأن رواية أبي بردة عامّة بالنسبة الى الظهور والغياب والى كون التصرف فيها جائزاً وغير جائز ، وكون المتصرّف شيعياً وغير شيعي ، فانظر أيّها المتأمّل بعين البصيرة الى كلام هذا الرجل تجد العجب العجاب . وقد أحببت أن اورد كلام الشيخ في التهذيب من أوّله الى آخره تبرّكاً وتيمّناً وتعريفاً يخرج من الإجمال الى التفصيل وينتبه الناظر على سواء السبيل . قال رحمه الله (٣) « فان قال قائل : اذا كان الأمر في أموال الناس ما ذكرتم من لزوم الخمس فيها وكان أحكام الأرضين ما بينتم من وجوب اختصاص التصرّف فيها بالأئمّة علیهم السلام إمّا لأنها ممّا يختصّون برقبتها دون سائر الناس مثل الأراضي التي ينجلي
_________________________
|
(١) والصحيح للبايع . |
(٢) الى هنا كلام الشيخ في التهذيب ج ٤ ، ص ١٤٥ . |
(٣) راجع التهذيب : ج ٤ من ص ١٤٢ الى ص ١٤٧ .
