ما صرّح به العلّامة في المنتهى (١) وغيره من الأصحاب من إطلاق جواز بيعها تبعاً لآثار التصرف من غير تعيين لكون التصرّف وقع مباحاً أم لا ، والروايات صريحة بذلك أيضاً ، وفي بعضها عن علي (٢) عليه السلام هكذا : رفع اليه رجل اشترى ارضاً من أرض الخراج فكيف مخصوصة بحال الغيبة ؟ والدليل الشرعي الذي قدّمناه وسلّمه هو يؤيّد ذلك ، فاعتبروا يا أُولي الأبصار .
قوله : وقد ارشد الى هذا الحكم كلام الشيخ في التهذيب (٣) . . . الخ (٤) .
أقول : ليت شعري كيف أرشد كلام الشيخ في التهذيب الى ما ذكره ، ثم ليت شعري ثانياً وثالثاً كيف وكلام الشيخ الأوّل إنما وقع لفائدة جواز نفي التصرف على معنى عدم تحقّق الإثم فيه وليس من البيع والشراء ونحوهما في شيء وقد صرّح به عند استيفاء الاستدلال على إباحة غير الأرضين بقوله : وأمّا أراضي الخراج وأراضي الأنفال والتي قد انجلى أهلها عنها فإنا قد أبحنا أيضاً التصرّف فيها ما دام الامام مستتراً ، فاذا ظهر يرى هو في ذلك رأيه ، فنكون نحن في تصرّفنا غير آثمين (٥) . فانظر كيف ساوی في الأمر أرض الخراج والأنفال ؟ فلولا أن المراد بالتصرف هو نفس الانتفاع لافترقا لافتراقهما في الأحكام بالنسبة الى البيع ونحوه كما لا يخفى ، وسيأتي من المؤلّف ما يدلّ عليه وممّا يؤيّد ما ذكرناه ويزيده بياناً أن الشيخ لمّا استوفى غرضه من بيان جواز التصرّف بالانتفاع قال « فإن قال قائل : إن جميع ما ذكرتموه إنما يدلّ على إباحة التصرّف لكم في هذه الأرضين ولم يدلّ على أنه يصحّ لكم تملّكها بالشراء والبيع ، فاذا لم يصحّ الشراء
_________________________
(١) منتهى المطلب ـ ج ٢ ـ ص ٩٣٦ ـ كتاب الجهاد ـ ط الحجريّة .
(٢) وسائل الشيعة ـ ج ١١ ـ ص ١١٩ ـ حديث ٦ ـ باب ٧١ ـ كتاب الجهاد .
(٣) تهذيب الأحكام ـ ج ٤ ـ ص ١٤٧ .
(٤) راجع خراجيته ( ره ) ، ص ٥٤ .
(٥) تهذيب الأحكام ج ٤ ص ١٤٣ ـ حديث : ٢٤ / ٤٠٢ ـ باب ٣٩ في الزيادات .
