ذلك العشر أو نصف العشر . وقال ابن إدريس : (١) الأولى ترك ما قاله الشيخ فإنّه مخالف للاُصول والأدلّة العقليّة والسمعيّة ، فإن ملك الانسان لا يجوز لأحد أخذه ولا التصرّف فيه بغير إذنه واختياره ، فلا يرجع عن الأدلّة بأخبار الآحاد ، والأقرب ما قاله الشيخ لنا أنّه أنفع للمسلمين وأعود عليهم فكان سائغاً ، وأيّ عقل يمنع من الانتفاع بأرض ترك أهلها عمارتها وإيصال أربابها حقّ الأرض مع أن الروايات متضافرة بذلك .
وروى صفوان بن يحيى وأحمد بن محمّد بن أبي نصر قال : ذكرنا الكوفة وما وضع عليها من الخراج وما سار فيها أهل بيته ، فقال : من أسلم طوعاً تركت أرضه في يده واُخذ منه العشر ممّا سقت السماء والأنهار ، ونصف العشر ممّا كان بالرشاء فيما عمروه منها ، وما لم يعمروه منها أخذه الامام فقبله ممّن يعمره وكان للمسلمين ، وعلى المتقبّلين في حصصهم العشر أو نصف العشر . (٢) وفي الصحيح عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال : ذكرت لأبي الحسن الرضا الخراج وما سار به أهل بيته فقال : العشر ونصف العشر فيما عمر منها وما لم يعمر أخذه الوالي فقبله ممّن يعمره وكان للمسلمين وليس فيها أقل من خمسة أوسق شيء وما أخذ بالسّيف فذلك للإمام يقبله بالذي يرى كما صنع رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم بخيبر (٣) .
لا يقال السؤال وقع عن أرض الخراج ولا نزاع فيها بل في أرض من أسلم أهلها عليها طوعاً ، لأنّا نقول الجواب وقع أولاً عن أرض من أسلم أهلها ثم إنه عليه السلام أجاب عن أرض العنوة .
واحتجّ ابن حمزة وابن البرّاج بما رواه معاوية بن وهب في الصحيح قال :
_________________________
(١) السرائر ـ كتاب الزكاة ـ ص ١١٠ ـ الطبعة الحجريّة ـ طهران .
(٢) و (٣) تهذيب الأحكام ص ١١٩ حديث ٤ / ٣٤٢ ـ باب ٣٤ ـ في الخراج وعمارة الأرضين وفيهما اختلاف .
