أن يقال لها : مثيرة العجاج كثيرة الاعوجاج ! ولم اكن ظفرت بها منذ ألفها إلا مرة واحدة في بلد « سمنان » وما تأملتها إلّا كجلسة العجلان . وأشار الی من تجب طاعته بنقضها ليتخلّق من رآها من الناس برفضها ، فاعتذرت بأعذار لا نذكر الآن . وما بلغت منها حقيقة تعريضه ـ بل تصريحه ـ بأنواع التشنيع ومخالفته في ذلك .
فلما تامّلته الآن مع علمي بأن ما فيها أوهى من نسج العناكب ، فدمع الشريعة على ما فيها من مضادتها ساكب ، وهو مع ذلك لا يألو جهداً بانواع التعريض ـ بل التصريح ـ بما يكاد يخفى مقصده فيه على أهل البصائر ، ومن هو على حقائق أعوار المقاصد عائر . . .
فاستخرت الله تعالى على نقضها وابانة ما فيها من الخلل والزلل ، ليعرف أرباب النظر من أهل العلم والعمل الحق فيتبعوه ، والباطل فيجتنبوه ، فخرج الأمر بذلك .
فألفت هذه الرسالة وجعلتها واضحة الدلالة ، وسميتها « السراج الوهاج لدفع عجاج قاطعة اللجاج » ومن الله تقدس اسمه اسأل العصمة في المقاصد والمصادر والموارد (١) .
والمقصود من حلّ الخراج ما قاله المحقق الكركي في مقدمة كتابه : وفي حال غيبته عليه السلام قد أذن أئمتنا عليهم السَّلام لشيعتهم في تناول ذلك من سلاطين الجور ، كما سنذكره مفصّلاً (٢) .
والظاهر أن مقصوده من ذلك هو ما قاله بشأنه صاحب « رياض العلماء » :
« ويلوح من بعض التواريخ الفارسية : أن الشيخ علي الكركي هذا قد دخل بلاد العجم في زمن سلطنة السلطان الشاه إسماعيل ، وأن الشيخ علي المذكور دخل الى « هراة » بعد دخول السلطان الشاه إسماعيل المذكور اليها في سنة غلبة السلطان المذكور على ملك الاوزبك : شاه بيگ خان » (٣) .
_________________________
(١) مقدمة الكتاب .
|
(٢) مقدمة الكتاب . |
(٣) رياض العلماء : ٣ : ٤٤١ . |
