دليلاً يختصّه كما لا يخفى .
( الثاني ) أن قوله « قلت : لا خفاء أن موضع الشبهة حقيق بالاجتناب والامام عليه السلام لا يواقعها » (١) لا طائل تحته ، لأن الشبهة التي لا يواقعها الامام إن أريد بها ما يقتضي المنع والتحريم فغير الامام من العدول كذلك ، ونحن لا ندّعي تحريم مال الجائر مطلقاً وإن اُريد ما يقتضي المرجوحية التي لا تبلغ التحريم ، فلو سلّمنا عدم مواقعة الامام لها قلنا لا يقتضي مواقعته إلا عدم المرجوحية بالنسبة إليه لا مطلقاً . وقد يختلف الحال بالنسبة اليه والىٰ غيره والواقع هناك كذلك ، فان جوائز الظالم مكروهة لسائر الناس دون الامام لأن حقّ الامامة له وما في يد الجائر يستحقّ هو قبضه بالأصالة بتقدير وقوع الشبهة فيه لأنه أعلم بمصارفه ويدفع نوع الشبهة عنه ، وهذا غير القبض والمال حقّه بالأصالة بخلاف غيره فإنه مرجوح بالنسبة إليه .
وقد نبّه على ما قلناه الشهيد رحمه الله في دروسه حيث قال : وترك أخذ ذلك من الظالم مع الاختيار أفضل ، ولا يعارضه أخذ الحسنين عليهما السلام جوائز معاوية لأن ذلك من حقوقهم بالأصالة . (٢) على أن لنا أن نقول إنهم فعلوا ذلك تقية فلا دلالة فيه أصلاً .
( الثالث ) أن قوله « وما كان قبولهما عليهما السلام لجوائزه إلّا بما لهما من الحقّ في بيت المال » (٣) ركيك ظاهر الركاكة لأنه غير لازم أن تكون الجائزة من بيت المال لجواز أن يكون من خاصّة ماله المملوكة له بأخذ أنواع التملّكات .
ومن هذا يعلم ( الوجه الرابع ) من الخبط ـ أعني قوله « فتناولهما حقّهما عليهما السلام المترتّب على تصرّفه دليل على جواز ذلك لذوي الحقوق نظرا الى
_________________________
(١) هذا قول المحقق الثاني ( قده ) في خراجيته ، ص ٨٣ .
(٢) الدروس الشرعية في فقه الامامية ـ ص ٣٢٩ ـ كتاب المكاسب ـ الطبعة الحجرية .
(٣) هذا قول المحقق الثاني ( قده ) في خراجيته ، ص ٧٩ .
