ثبوت التأسّي » (١) ـ لأن تناولهما لم يثبت أنه من حقّهما من بيت المال حتى يتأسّى لهما من هذه الحيثيّة . فانظر أيّها المتأمل الى قلّة فطنة هذا الرجل كيف بلغت بهذا القدر في مثل هذا المطلب اليسير .
وأبلغ من هذا كلّه قوله « وقد نبّه شيخنا في الدروس على هذا المعنى . . . الخ » (٢) وأنت قد تعلم أن الشهيد لم ينبّه إلّا على جواز ابتياع ما يأخذه الجائر وجواز جائزته ، وإن ترك ذلك أفضل الّا للمعصوم فإن حقّه بالأصالة ، ومن المعلوم أنه غير مطلب المؤلّف لأن الجوائز لا شبهة فيها وإن أخذ المعصوم لها من حيث حقّه في بيت المال ، فيثبت لغيره ما ثبت له من غير فرق ، وهذا خلاف ما نبّه عليه الشهيد بلا مرية ، فان كنت في شكّ من ذلك فاستمع كلام الشهيد في دروسه قال قدّس سرّه : ويجوز شراء ما يأخذه الجائر باسم الخراج والزكاة والمقاسمة وإن لم يكن مستحقّاً لها وتناول الجائزة منه إذا لم يعلم غصبها ، وإن علم ردّت على المالك فإن جهله تصدق بها ، واحتاط ابن إدريس بحفظها والوصية بها .
وروي أنها كاللقطة قال : وينبغي إخراج خمسها والصدقة على إخوانه منها والظاهر أنه أراد الاستحباب في الصدقة ، وترك أخذ ذلك من الظالم مع الاختيار أفضل ولا يعارض ذلك أخذ الحسن عليه السلام جوائز معاوية لأن ذلك من حقوقهم بالأصالة (٣) .
فانظر أيّها المتأمّل هل الذي نبّه عليه الذي أشرنا إليه أو الذي توهّم المؤلّف ، فإن كلامه ظاهر في المرجوحية وعدم صلاحية فعله عليه السلام للرجحان لاختصاص الرجحان به لأنه حقّه بالأصالة ، هذا ما أفاده تغمّده الله برحمته وأسكنه بحبوحة جنّته ولا كلام في مرجوحية جوائز الظالم عقلاً وشرعاً ، وقد
_________________________
(١) هذا قول المحقق الثاني ( قده ) في خراجيته ، ص ٧٩ .
(٢) و (٣) الدروس الشرعية في فقه الامامية ـ ص ٣٢٩ ـ كتاب المكاسب ـ الطبعة الحجريّة .
