العوجاء سأل أبا عبد الله عليهالسلام عن هذه المسألة فأجابه بهذا الجواب ، فأقبل أبو محمد عليهالسلام عليَّ فقال : « نعم ، هذه المسألة مسألة ابن أبي العوجاء ـ وكان زنديقاً ـ والجواب منّا واحد » ) (١) .
وهناك تحليلات أُخرىٰ للأئمة عليهمالسلام صفوة القول فيها : إنّ الرّجل يُعطي للمرأة الصَّداق ، وهو حق جعله الله تعالىٰ لها وحدها ، زد علىٰ ذلك ، أنّ الرّجل هو المعيل للمرأة ، وليس عليها إعالته . وعليه فإن هذا الاختلاف بين الأولاد الذكر والانثىٰ في الميراث هو عين العدالة .
والقرآن يصرح بأنّ أولاد الأنبياء قد ورثوا من آبائهم : ( وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ ) ( النمل ٢٧ : ١٦ ) . حتىٰ إن الإمام علياً عليهالسلام استشهد بهذه الآية المباركة علىٰ حق فاطمة الزهراء عليهاالسلام بوراثة أبيها محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم قائلاً : « هذا كتاب الله ينطق » فسكتوا وانصرفوا (٢) ! وقد منع أبو بكر فاطمة إرث أبيها بدعوىٰ ان النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : « نحن معاشر الانبياء لا نورث ما تركناه صدقة » ، وهذا القول كما لا يخفىٰ يخالف صريح القرآن ، وقد ولَّد صدمةً نفسية حادّة لبنت المصطفىٰ ، لإحساسها العميق بالغبن ، وعدم قدرتها علىٰ نيل حقوقها ، الأمر الذي اسهم بقسط في وفاتها .
بقي علينا أنْ نشير إلىٰ أنّ الأنبياء والأوصياء والصالحين ، قد الزموا أنفسهم بحق الوصية لابنائهم ، والقرآن الكريم قد نقل لنا وصية إبراهيم عليهالسلام لبنيه : ( وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ * أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ
__________________________
(١) البحار ١٠٤ : ٣٢٨ .
(٢) كنز العمال ٥ : ٦٢٥ / ١٤١٠١ ، عن طبقات ابن سعد .
