الأحداث منهم علىٰ الطاعة ، وترىٰ أن المسؤولية في ذلك لا تناط بالوالدين فحسب ، وإنّ كان دورهم أساسياً ، وإنّما تتسع دائرتها لتشمل الجميع ، فالسُنّة الاجتماعية بطبيعتها تنطبق علىٰ الجميع بدون استثناء .
ب ـ من الضروري مراعاة عمر الطفل ، فلكل عمر سياسة تربوية خاصة ، فمدرسة أهل البيت عليهمالسلام سبقت المدارس التربوية المعاصرة بالأخذ بمبدأ ( التدرج ) وهو مبدأ التزمت به المناهج التربوية المعاصرة ، بعد أنْ اثبتت التجارب العملية فائدته وجدواه ، ويمكن لنا أن نأتي بشواهد علىٰ ذلك ، ففيما يتعلق بالتربية الدينية ، يؤدب الطفل علىٰ الذكر لله إذا بلغ ثلاث سنين ، يقول الإمام الباقر عليهالسلام : « إذا بلغ الغلام ثلاث سنين فقل له سبع مرّات : قل : لا إله إلّا الله ، ثم يُترك . . » (١) . ثم نتدرج مع الطفل فنبدأ بتأديبه علىٰ الصلاة ، يقول الإمام علي عليهالسلام : « أدّب صغار أهل بيتك بلسانك علىٰ الصلاة والطهور ، فإذا بلغوا عشر سنين فاضرب ولا تجاوز ثلاثاً » (٢) ، بعد ذلك : « يؤدّب الصّبي علىٰ الصّوم ما بين خمسة عشر سنة إلىٰ ستّ عشرة سنة » كما يقول الإمام الصادق عليهالسلام (٣) .
وفي أثناء هذه الفترات يمكن تأديب الطفل علىٰ أُمور أُخرىٰ لا تستلزم بذل الجهد ، كأن نؤدبه علىٰ العطاء والاحسان إلىٰ الآخرين ، ونزرع في وعيه حبّ المساكين ، وفي هذا الصَّدد يقول الإمام الصادق عليهالسلام : « مُر الصّبي فليتصدق بيده بالكسرة والقبضة والشيء ، وإن قلّ ، فإنّ كلَّ شيء
__________________________
(١) البحار ١٠٤ : ٩٥ .
(٢) تنبيه الخواطر : ٣٩٠ .
(٣) البحار ١٠٢ : ١٦٢ .
