عن الرؤية القرآنية البعيدة .
عن ابراهيم الكرخي ، عن ثقة حدّثه من أصحابنا قال : تزوجت بالمدينة ، فقال لي أبو عبد الله عليهالسلام : « كيف رأيت » ؟ قلت : ما رأىٰ رجل من خيرٍ في امرأة إلّا وقد رأيته فيها ، ولكن خانتني ! فقال : « وما هو » ؟ قلت : ولدت جارية ! قال : « لعلّك كرهتها ، إنّ الله عزّ وجلّ يقول : ( آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا ) ( النساء ٤ : ١١ ) » (١) .
وعن الجارود بن المنذر قال : قال لي أبو عبد الله عليهالسلام : « بلغني أنّه ولد لك ابنة فتسخطها ! وما عليك منها ؟ ريحانة تشمَّها ، وقد كُفيت رزقها . . » (٢) .
ولا بدّ من التنويه علىٰ ان الإمام الصادق عليهالسلام قد قلب النظرة التمييزية التي تُقدِّم الذَّكر علىٰ الأنثىٰ ، رأساً على عقب ، وفق نظرة دينية أرحب ، وهي أن البنين نِعَمٌ ، والبنات حسنات ، والله تعالىٰ يَسأل عن النِعَم ويثيب علىٰ الحسنات . . قال عليهالسلام في هذا الصدد : « البنات حسنات ، والبنون نِعمة ، فانما يثاب علىٰ الحسنات ، ويُسأل عن النعمة » (٣) .
وعلىٰ ضوء ما تقدم نجد أن مدرسة أهل البيت عليهمالسلام مارست عملية ( الإخلاء والإملاء ) :
إخلاء العقول من غواشي ورواسب الجاهلية ، وانتهاكها الصارخ لحق المولود في الوجود .
__________________________
(١) فروع الكافي ٦ : ٨ / ١ باب فضل البنات .
(٢) فروع الكافي ٦ : ٩ / ٩ باب فضل البنات .
(٣) فروع الكافي ٦ : ٩ / ٨ باب فضل البنات .
