وما يرافق ذلك من مظاهر شاذّة كظاهرة أولاد الشوارع ، وتفشي الجريمة والسرقة ، الأمر الذي أدّىٰ إلىٰ تمزق النسيج الاجتماعي ، وهو أمر يهدد المجتمع الغربي عموماً بعواقب وخيمة .
ولقد حذّرت مدرسة أهل البيت عليهمالسلام من تلك العواقب من قديم الزمان ، يقول أمير المؤمنين عليهالسلام : « ألا أخبركم بأكبر الزِّنا ؟ . . هي امرأة توطىء فراش زوجها ، فتأتي بولد من غيره فتلزمه زوجها ، فتلك التي لا يكلمها الله ولا ينظر إليها يوم القيامة ، ولا يزكيها ، ولها عذاب عظيم » (١) ، وفي هذا الحديث إشارة إلىٰ اختلال واختلاط الانساب فيصادر الزِّنا حق الابناء في الانتساب إلىٰ آبائهم .
ويبين الإمام الثامن علي بن موسىٰ الرضا عليهالسلام علة تحريم الزِّنا بقوله : « حُرم الزِّنا لما فيه من الفساد من قتل النفس ، وذهاب الانساب ، وترك التربية للأطفال ، وفساد المواريث ، وما أشبه ذلك من وجوه الفساد » (٢) .
ولا يخفىٰ ان هذه الامور فيها اعتداء صارخ علىٰ حق الطفل في الحياة والانتساب والتربية والميراث . ولقد وجّه أحد الزنادقة سؤالاً إلىٰ أبي عبد الله عليهالسلام ، لم حرّم الله الزِّنا ؟ فأجابه برحابة صدر وسعة أفق قائلاً : « لِمَا فيه من الفساد ، وذهاب المواريث ، وانقطاع الأنساب ، لا تعلم المرأة في الزِّنا من أحبلها ، ولا المولود يعلم من أبوه . . » (٣) .
ولقد أصاب الإمام عليهالسلام بذلك كبد الحقيقة ، من أن الزّنا يصادر حق
__________________________
(١) البحار ٧٩ : ٢٦ .
(٢) البحار ٧٩ : ٢٤ .
(٣) البحار ١٠٣ : ٣٦٨ .
