ومما لا شك فيه ان عدم العناية بالايتام سوف يولّد في نفوسهم عُقداً قد تترك آثاراً تدميرية علىٰ المجتمع ، ولأجل ذلك نجد اهتمام الإمام علي عليهالسلام قد انصبَّ على الأيتام ، بحيث ضمّن وصيته قبل الموت فقرةً يقول فيها : « الله الله في الأيتام فلا تغبّو أفواههم ، ولا يضيعوا بحضرتكم ، فقد سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : من عال يتيماً حتّىٰ يستغني أوجب الله عزّ وجل له بذلك الجنة كما أوجب لآكل مال اليتيم النار » (١) . فعن عبيد بن زرارة ، قال : سألتُ أبا عبد الله عليهالسلام عن الكبائر ، فقال : « منها أكل مال اليتيم ظلماً » (٢) .
ومن جانب آخر أوجب الإسلام للأسير حقوقاً كالإطعام والإحسان اليه ، وان كان يراد من الغد قتله . وأنَّ علياً عليهالسلام كان يطعم من خُلِّد في السّجن من بيت مال المسلمين (٣) . ولما ضربه اللَّعين ابن ملجم المرادي ، أوصىٰ الحسن والحسين عليهماالسلام : ان يطعموه ويسقوه ويُحسنوا إساره (٤) .
وتجدر الاشارة إلىٰ أنَّ الآية الكريمة : ( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا . . ) ( الإنسان ٧٦ : ٨ ) . قد نزلت في حقّ أهل البيت عليهمالسلام : كان عند فاطمة عليهاالسلام شعير فجعلوه عصيدة ، فلما أنضجوها ووضعوها بين أيديهم ، جاء مسكين ، فقال المسكين : رحمكم الله ، فقام علي عليهالسلام فأعطاه ثلثاً ، فلم يلبث أن جاء يتيم ، فقال اليتيم : رحمكم الله ،
__________________________
(١) فروع الكافي ٧ : ٥١ ـ دار التعارف للمطبوعات ط ٣ .
(٢) بحار الانوار ٧٥ : ١٠ .
(٣) وسائل الشيعة ١١ : ٦٩ / ٢ باب ٣٢ من أبواب جهاد العدو .
(٤) مستدرك الوسائل ٢ : ٢٥٧ .
