سادساً : حق الاعتقاد :
ونقصد من ذلك : إنّ الإسلام لا يجبر أحداً علىٰ اعتناقه ، فلا توجد في القرآن الكريم آية ولا في السُنّة النبوية روايةً تدل علىٰ جواز حمل أصحاب الاديان الأُخرىٰ علىٰ تركها والدخول في دين الإسلام بالجبر والقهر ، وفرض العقيدة الحقّة بالقوة ، بل انّ قوله تعالىٰ ( لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ . . ) ( البقرة ٢ : ٢٥٦ ) ، دليل واضح علىٰ المنع من ذلك .
ومن هنا يظهر وهن الشبهة الغربية القائلة : إن الإسلام دين انتشر بالسيف ! !
كيف ، ولم يجبر المسلمون أحداً من أهل الكتاب علىٰ اعتناق عقيدتهم ؟ والقرآن يدعو المسلمين إلىٰ محاورتهم بالتي هي أحسن .
لقد سلك الأئمة الاطهار
عليهمالسلام هذا المسلك وفتحوا حواراً مع الزنادقة والملحدين وأهل الكتاب ، ودافعوا عن العقيدة وأصول الإسلام بالحجة الدامغة والمنطق الرَّصين ، وكشاهد تاريخي علىٰ ذلك : احتجاج الإمام محمد الباقر عليهالسلام علىٰ عبد الله بن معمر الليثي في
المتعة ، فقد ورد في كشف الغمة عن الآبي في كتاب نثر الدرر : ان الليثي قال لأبي جعفر عليهالسلام : بلغني انك تفتي في المتعة ؟ ، فقال عليهالسلام : « أحلّها الله في كتابه ، وسنّها رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وعمل بها أصحابه » . فقال عبد الله الليثي : فقد نهىٰ
عنها عمر ، قال عليهالسلام : « فأنت علىٰ قول صاحبك ، وأنا علىٰ
قول رسول الله
صلىاللهعليهوآلهوسلم » ، قال عبد الله : فيسرك ان نساءك فعلن ذلك ؟ قال أبو جعفر عليهالسلام « وما ذكر النساء
