معاوية نجاهده ، فقال له عليّ عليهالسلام : « إني كنت نهيتكم عن الحكومة فأبيتم ، ثم الآن تجعلونها ذنباً » !
فقال زرعة : أما والله لئن لم تتب من تحكيمك الرّجال لأقتلنّك ، أطلب بذلك وجه الله ورضوانه ! ! فقال له عليّ عليهالسلام : « بؤساً لك ما أشقاك ! كأنّي بك قتيلاً تسفي عليك الرّياح » ! قال زرعة : وددت أنّه كان ذلك (١) .
وبعد ذلك اغلق الخوارج باب الحوار فقتلوا ( عبد الله بن خبّاب ) وكان يحمل مصحفاً في عنقه ! . وعندئذٍ أُضطر الإمام علي عليهالسلام إلىٰ استخدام القوة معهم ، لمروقهم عن الحق .
خامساً : حق التمتع بالأمن :
لكلِّ إنسان سوي حق طبيعي في التمتع بالأمن ، فلا يجوز لأي كان تعكير صفو حياته ، وجعله أسير الحزن والأسىٰ من خلال التهديد والوعيد بالاعتداء علىٰ حياته أو عرضه أو ماله .
ويتأكد حق الأمان إذا أمّن الإنسان إنساناً آخر بموجب ميثاق أو عهد ، وقد أوجب القرآن الكريم علىٰ المسلمين احترام مواثيق الأمان حتىٰ مع الكافرين كما في قوله تعالىٰ : ( . . . فَإِن تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا * إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ . . ) ( النساء ٤ : ٨٩ ـ ٩٠ ) .
والنبي الأكرم صلىاللهعليهوآلهوسلم دعا إلىٰ رعاية هذا الحق الإنساني العام وقال في
__________________________
(١) شرح نهج البلاغة ـ لابن أبي الحديد ٢ : ٢٦٨ ـ دار احياء التراث العربي ط ٢ .
