كرامتها . ومما يؤكد حق التعلم والتعليم في الإسلام ما فعله النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بأسرىٰ بدر ، إذ جعل فدية الأسير تعليم عشرة من أبناء المسلمين .
وقد أشار الإمام علي عليهالسلام إلىٰ حق التعلم والتعليم في معرض تفسيره لقوله تعالىٰ : ( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ . . . ) ( آل عمران ٣ : ١٨٧ ) .
فقال : « ما أخذ الله ميثاقاً من أهل الجهل بطلب تبيان العلم ، حتّىٰ أخذ ميثاقاً من أهل العلم ببيان العلم للجهّال » (١) .
وقال الإمام الصادق عليهالسلام في هذا الصَّدد : « إن العالم الكاتم علمه يُبْعَث أنتن أهل القيامة ريحاً ، تلعنه كلّ دابّة حتىٰ دوابّ الأرض الصغار » (٢) .
مما تقدم ، يمكن القول ان الأئمة عليهمالسلام يرفضون مبدئياً احتكار العلم ، ويؤكدون ضرورة بذله لطالبيه . أما في وقتنا الحاضر فتقوم دول ومؤسسات تدّعي التحضر باحتكار العلم وحجبه عن الآخرين أو المتاجرة ببيعه بأغلىٰ الاثمان أو استخدامه كسلاح سياسي لتحقيق مآرب خاصة . والحال ان العلم هبة إلٰهية ونعمة شرَّف الله تعالىٰ بها الإنسان علىٰ باقي المخلوقات ، وقد أوجب الله تعالىٰ علىٰ العلم زكاة ، وزكاته نشره . وقد بين الإمام السجاد عليهالسلام في رسالة الحقوق ، حق المتعلم علىٰ المعلّم بقوله :
« أمّا حق رعيّتك بالعلم ، فأنْ تعلم أنّ الله عزّ وجلّ إنّما جعلك قيّماً لهم
__________________________
(١) بحار الانوار ٢ : ٢٣ ـ مؤسسة الوفاء ـ بيروت ط ٣ .
(٢) بحار الانوار ٢ : ٧٢ .
