شابه ذلك .
أما في القوانين الإلهية ، فإضافة لوسائل الالزام والتنفيذ الخارجية ـ من شَرَطَة ومحاكم ـ توجد عوامل إلزام وضبط داخلية ، متمثلة في الخشية والخوف من عقاب الله تعالىٰ وسخطه ووعيده الاخروي . فالانسان المسلم يسعىٰ لكسب رضا الله تعالىٰ من خلال أداء حقه أداء حقوق الآخرين ، والقرآن يرىٰ أنّ ظُلم الإنسان للآخرين هو ظلم يقع علىٰ نفسه في نهاية الأمر : ( وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ . . ) ( البقرة ٢ : ٢٣١ ) .
فالوازع الديني يصبح أداة كبح كبرىٰ لكل نزعة شيطانية تريد التنصل من الحقوق والالتزامات . أما الانسان الوضعي فليس لديه من عوامل الكبح والضبط الداخلية إلّا الوجدان والاخلاق اللذين كثيراً ما ينحرفان عن جادة الصواب لمختلف الأسباب ، فتنقلب المقاييس لديه فيصبح المنكر معروفاً ، والمعروف منكراً !
زد علىٰ ذلك وجود ترابط وثيق في الاسلام بين البعد الاجتماعي والبعد العبادي ، فكل اخلال في البعد الأوّل ـ من خلال عدم الالتزام بحقوق الآخرين ـ سوف ينعكس سلباً علىٰ الجانب العبادي وهذا ما أوضحه الحديث النبوي الشريف : « من كان له امرأة تؤذيه ، لم يقبل الله صلاتها ، ولا حسنة من عملها حتّىٰ تعينه وترضيه وإن صامت الدّهر . . وعلى الرّجل مثل ذلك الوزر ، إذا كان لها مؤذياً ظالماً » (١) .
__________________________
(١) وسائل الشيعة ـ ١٤ : ١١٦ / ١ باب ٨٢ من أبواب مقدمات النكاح .
