المبحث الثاني
حقوق الزّوج
لكي تسير سفينة الزواج إلىٰ شاطئ الأمان ، لا بدّ من إعطاء قائد هذه السفينة حقوقه كاملة ، ولعل أوّل حق منحه الله تعالىٰ للزوج ، هو حق القيمومة ، يقول تعالىٰ : ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ) ( النساء ٤ : ٣٤ ) ، فحق القوامة استمدّه الرجل من تفوقه التكويني علىٰ المرأة ، وأيضاً من تحمله لتكاليف المعيشة الشاقة . ولكن قيمومة الرّجل لا تبيح له التسلط والخروج عن دائرة المسؤولية إلىٰ دائرة التحكم والتعامل القسري مع الزوجة ؛ لأن ذلك يتصادم مع حق المرأة في المعاشرة الحسنة ، الذي أشار إليه القرآن صراحةً : ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) ( النساء ٤ : ١٩ ) .
لا شك أنّ الإسلام قد طلب من الزّوجة الانقياد للزوج في كل ما يرتضيه العقل والشرع ، وبدون ذلك لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . فالإسلام لا يرتضي أن تستخدم هذه القيمومة وسيلة لإذلال المرأة ، أو الانتقاص من مكانتها . صحيح أنّ أعظم النّاس حقاً علىٰ المرأة زوجها ، ولكن هذا الحق يجب أنْ لا يُساء تفسيره وتطبيقه بما يؤدي إلىٰ إذلال الزَّوجة .
