الفتوى ! ، من قبل الخليفة الثاني عمر بن الخطاب . . قد أصبح بإمكانهم أن يفتوا بغير علم . بل أن يفتوا بما يعلمون مخالفته لما ورد عن سيد الخلق أجمعين ، محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ما داموا قد أمنوا غائلة اعتراض من يعلمون الحق ، ولم يعد يُخشى من انكشاف ذلك للملأ من غيرهم . . الأمر الذي ربما يؤدي ـ لو انكشف ـ إلى التقليل من شأنهم ، وإضعاف مراكزهم ، ويقلل ويحد من فعالية القرارات والأحكام التي يصدرونها .
كما أن ذلك قد هيأ الفرصة لكل أحد : أن يدعي ما يريد ، وضع له الحديث الذي يناسبه ، تأييداً ، أو نفياً وتفنيداً .
كما أنهم قد أمنوا غائلة ظهور كثير من الأقوال ، والأفعال ، والمواقف النبوية ، والوقائع الثابتة ، التي تم مركز وشخصية من يهتمون بالتنويه باسمه ، وإعلاء قدره وشأنه ، أو ترفع من شأن ومكانة الفريق الآخر : أهل البيت عليهم السلام ، ولا سيما سيدهم وعظيمهم أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام ، وكل من يمت إليه وإليهم بأية صلة أو رابطة ، أو له فيهم هوى ، أو نظرة إيجابية وواقعية ، انطلاقاً مما يملكه من فكر واع ، ووجدان حي .
أضف إلى ذلك كله : أن سياستهم هذه تجاه الحديث ، وسنة النبي صلى الله عليه وآله ، تنسجم مع رأي بعض الفرق اليهودية ، التي كان لأتباعها نفوذ كبير لدى الحكام آنئذ (١) .
ولسنا هنا في صدد شرح ذلك .
وعلي عليه السّلام ماذا يقول :
هذا . . ولكننا نجد أمير المؤمنين عليه السّلام ، وشيعته ، والواعين من رجال هذه الأمة ، قد تصدّوا لهذه الخطة بصلابة وحزم ، حتى لقد رفض عليه السلام في الشورى عرض الخلافة في مقابل اشتراط العمل بسنة الشيخين . وقد
____________________
(١) راجع كتابنا : الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ج ١ ص ٢٦ / ٢٧ متناً وهامشاً .
