وبلغ معاوية : أن قوماً من أهل الشام يجالسون الأشتر وأصحابه ، فكتب إلى عثمان : « إنك بعثت إليّ قوماً أفسدوا مصرهم وانغلوه ، ولا آمن أن يفسدوا طاعة من قِبَلي ، ويعلّموهم ما لا يحسنونه ، حتى تعود سلامتهم غائلة » (١) .
قال ابن الاسكافي : « فبلغ من عنايتهم في هذا الباب : أن أخذوا معلميهم بتعليم الصبيان في الكتاتيب ، لينشئوا عليه صغيرهم ، ولا يخرج من قلب كبيرهم . وجعلوا لذلك رسالة يتدارسونها بينهم . ويكتب لهم مبتدأ الأئمة : أبو بكر بن أبي قحافة ، وعمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان ، ومعاوية بن أبي سفيان . حتى ان أكثر العامة منهم ما يعرف علي بن أبي طالب ولا نسبه ، ولا يجري على لسان أحد منهم ذكره .
ومما يؤكد هذا ما يؤثر عن محمد بن الحنفية يوم الجمل ، قال : حملت على رجل فلما غشيته برمحي قال : أنا على دين عمر بن أبي طالب وقال : فعلمت أنه يريد علياً فأمسكت عنه (٢) .
وجاء حمصي إلى عثمان بنصيحة ، وهي : « لا تكل المؤمن إلى إيمانه ، حتى تعطيه من المال ما يصلحه . أو قال : ما يعيشه ـ ولا تكل ذا الأمانة إلى أمانته حتى تطالعه في عملك ، ولا ترسل السقيم إلى البرىء ليبرئه ، فإن الله يبرىء السقيم ، وقد يسقم البرىء . قال : ما أردت إلا الخير ـ قال : فردهم ، وهم زيد بن صوحان ، وأصحابه » (٣) .
وقدمنا : أنه قد حلف للسفاح جماعة من قواد أهل الشام ، وأهل الرياسة والنعم فيها : أنهم ما كانوا يعرفون أهل البيت للنبي صلى الله عليه وآله يرثونه غير بني أمية . .
____________________
(١) أنساب الأشراف ج ٥ ص ٤٣ ، والغدير ج ٩ ص ٣٢ . وليراجع البداية والنهاية ج ٧ ص ١٦٥ .
(٢) المعيار والموازنة ص ١٩ .
(٣) المصنف ج ١١ ص ٣٣٤ .
