وجود الفضل ، كما هو رأي أبي بكر (١) الذي صار أيضاً رأي المعتزلة فيما بعد . . وذلك عند ما فشلت محاولاتهم التي ترمي لرفع شأن الخلفاء ، الذين ابتزوا علياً حقه في الخلافة . وبعد أن فشلت محاولاتهم في الحط من عليّ (٢) ، ووضع الأحاديث الباطلة في ذمه . . والعمل على جعل الناس ينسون فضائله وكراماته . . حيث لم يجدهم كل ما وضعوه واختلقوه في هذا السبيل شيئاً ولا أفاد قتيلاً . .
ح : سياسة التجهيل :
وهناك سياسة التجهيل التي كانت تتعرض لها الأمة من قبل الحكام ، ولا سيما أهل الشام . . ويكفي أن نذكر : أن البعض « قال لرجل من أهل الشام ـ من زعمائهم وأهل الرأي والعقل منهم ـ : من أبو تراب هذا الذي يلعنه الإمام على المنبر ؟ ! فقال : أراه لصاً من لصوص الفتن » (٣) ! !
وفي صفين يسأل هاشم المرقال بعض مقاتلي أهل الشام : عن السبب الذي دعاه للمشاركة في تلك الحرب ، فيعلل ذلك بأنهم أخبروه : أن علياً عليه السلام لا يصلي (٤) .
____________________
(١) الغدير ج ٧ ص ١٣١ عن السيرة الحلبية ج ٣ ص ٣٨٦ . ونقل أيضاً عن الباقلاني في التمهيد ص ١٩٥ إشارة إلى ذلك . .
(٢) راجع على سبيل المثال : الأغاني ط ساسي ج ١٩ ص ٥٩ .
(٣) مروج الذهب ج ٣ ص ٣٨ .
(٤) تاريخ الطبري ج ٤ ص ٣٠ والكامل لابن الأثير ج ٣ ص ٣١٣ والفتوح لابن اعثم ج ٣ ص ١٩٦ وصفين لنصر بن مزاحم ص ٣٥٤ وشرح النهج للمعتزلي ج ٨ ص ٣٦ والغدير ج ١٠ ص ١٢٢ و ٢٩٠ عن أكثر من تقدم . وأنساب الأشراف ، بتحقيق المحمودي ج ٢ ص ١٨٤ وترجمة الإمام علي عليه السّلام لابن عساكر بتحقيق المحمودي ج ٣ ص ٩٩ ونقله المحمودي عن ابن عساكر ج ٣٨ حديث رقم ١١٣٩ . وراجع : المعيار والموازنة ص ١٦٠ .
