التثليث ، في دار الإسلام ، ومات على ذلك » (١) .
وهذه العقيدة ، وإن كانت هي عقيدة المرجئة ، إلا أنها كانت عامة في الناس آنئذٍ ، حيث لم يكن المذهب العقائدي لأهل السنة قد غلب وشاع بعدُ .
ومعنى هذا . . هو أن الحكام مؤمنون مهما ارتكبوا من جرائم وعظائم .
بل إنهم ليقولون : إن يزيد بن عبد الملك أراد أن بسيرة عمر عمر بن عبد العزيز ، فشهد له أربعون شيخاً : أن ليس على الخليفة حساب ولا عذاب (٢) .
وحينما دعا الوليد الحجاج ليشرب النبيذ معه ، قال له : « يا أمير المؤمنين ، الحلال ما حللت » (٣) .
بل إننا لنجد الحجاج نفسه يدَّعي نزول الوحي عليه ، وأنه لا يعمل إلا بوحي من الله تعالى (٤) . . كما يدعي نزول الوحي على الخليفة أيضاً (٥) . .
و : قدسية النبي صلى الله عليه وآله :
هذا كله . . فضلاً عن سياستهم القاضية بتقليص نسبة الاحترام والتقديس للرسول صلى الله عليه وآله ، وتفضيل الخليفة عليه . . بل وسلب معنى العصمة عن النبي صلى الله عليه وآله ، حتى لقد قالت قريش ـ في حياة الرسول ـ في محاولة منها لمنع عبد الله بن عمرو بن العاص من كتابه أقواله صلى الله عليه وآله : إنه بشر يرضى
____________________
(١) الفصل في الملل والأهواء والنحل ج ٤ ص ٢٠٤ .
(٢) البداية والنهاية ج ٩ ص ٢٣٢ وراجع : تاريخ الخلفاء ص ٢٤٦ وراجع ص ٢٢٣ .
(٣) تهذيب تاريخ دمشق ج ٤ ص ٧٠ .
(٤) تهذيب تاريخ دمشق ج ٤ ص ٧٣ وراجع الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ج ١ ص ١١٥ .
(٥) تهذيب تاريخ دمشق ج ٤ ص ٧٢ .
