ودخل عديّ بن حاتم بعد مقتل أمير المؤمنين عليه السلام على معاوية ، فسأله معاوية عما أبقى الدهر في قلبه من حب علي . قال عدي : كله . وإذا ذكر ازداد .
قال معاوية : ما أريد بذلك إلا إخلاق ذكره .
فقال عدي : « قلوبنا ليست بيدك يا معاوية » (١) .
واجتمع عند معاوية عمرو بن العاص ، والوليد بن عقبة ، والمغيرة ، وغيرهم ، فقالوا له : « إن الحسن قد أحيا أباه وذكره ، وقال فصدِّق ، وأمر فأطيع ، وخفقت له النعال ، وإن ذلك لرافعه إلى ما هو أعظم . . ثم طلبوا منه إحضاره للحط منه الخ . . » (٢) . والشواهد على ذلك كثيرة . .
وقد بدأت بوادر نجاح هذه السياسة تجاه أهل البيت تظهر في وقت مبكر ، ويكفي أن نشير إلى ما تقدم من أن عمر يسأل عمن يقول الناس : إنه يتولى الأمر بعده ، فلا يسمع ذكراً لعلي عليه السلام .
هـ : عقائد جاهلية وغريبة :
ثم يأتي دور الاستفادة من بعض العقائد الجاهلية ، أو العقائد الموجودة لدى أهل الكتاب ، وذلك من أجل تكريس الحكم لصالح أولئك المستأثرين ، والقضاء على مختلف عوامل ومصادر المناوأة والمنازعة لهم . هذه العقائد التي قاومها الأئمة بكل ما لديهم من قوة وحول . .
____________________
(١) الفتوح لابن أعثم ج ٣ ص ١٣٤ .
(٢) شرح النهج للمعتزلي ج ٦ ص ٢٨٥ والاحتجاج ج ١ ص ٤٠٢ والبحار ج ٤٤ ص ٧٠ والغدير ج ٢ ص ١٣٣ عن المعتزلي وعن المفاخرات للزبير بن بكار ، وعن جمهرة الخطب ج ٢ ص ١٢ . ونقل عن شرح النهج للآملي ج ١٨ ص ٢٨٨ وعن أعيان الشيعة ج ٤ ص ٦٧ .
