ولو لا أن قريشاً جعلت اسمه ذريعة إلى الرياسة ، وسلماً إلى العزّ والإمرة ، لما عبدت الله بعد موته يوماً واحداً ، ولا ارتدت في حافرتها ، وعاد قارحها جذعاً ، وبازلها بكراً (١) .
ثم فتح الله عليها الفتوح ، فأثرت بعد الفاقه ، وتمولت بعد الجهد والمخمصة ، فحسن في عيونها من الإسلام ما كان سمجاً ، وثبت في قلوب كثير منها من الدين ما كان مضطرباً . وقالت : لو لا أنه حق لما كان كذا . .
ثم نسبت تلك الفتوح إلى آراء ولاتها ، وحسن تدبير الأمراء القائمين بها ، فتأكد عند الناس نباهة قوم ، وخمول آخرين ، فكنا نحن ممن خمل ذكره ، وخبت ناره ، وانقطع صوته وصيته ، حتى أكل الدهر علينا وشرب ، ومضت السنون والأحقاب بما فيها ومات كثير ممن يعرف ، ونشأ كثير ممن لا يعرف » (٢) .
هذا كله . . بالإضافة إلى السياسة التي كانت تهدف إلى القضاء على أهل البيت ، وإخماد ذكرهم ، وإبطال أمرهم ، ففي صفين ، في قضية ترتبط بإقدام الحسنين ، وابن جعفر على الحرب ، نجد أمير المؤمنين عليه السلام يشير إلى أن الأمويين لو استطاعوا لم يتركوا من بني هاشم نافخ نار ـ كما سيأتي ـ .
وقال عمرو بن عثمان بن عفان للإمام الحسن عليه السلام : « ما سمعت كاليوم ، إن بقي من بني عبد المطلب على وجه الأرض من أحد بعد قتل الخليفة عثمان . . إلى أن قال : فيا ذلّاه ، أن يكون حسن وسائر الناس بني عبد المطلب قتلة عثمان ، أحياء يمشون على مناكب الأرض » .
ثم تذكر الرواية اتهام عمرو بن العاص ، والمغيرة بن شعبة أمير المؤمنين عليه السلام ، بأنه أراد قتل النبي صلى الله عليه وآله ، وأنه سمّ أبا بكر ، وشارك في قتل عمر ، ثم قتل عثمان (٣) .
____________________
(١) البازل : الذي فطر نابه .
(٢) شرح النهج للمعتزلي ج ٢٠ ص ٢٩٨ / ٢٩٩ .
(٣) الاحتجاج ج ١ ص ٤٠٣ والبحار ج ٤٤ ص ٧١ .
