بينهم في العطاء ، فثقل ذلك عليهم » (١) .
وقال رجل لأبي عبد الرحمن السلمي : « أنشدك الله ، متى أبغضت علياً عليه السلام ، أليس حينما قسم قسماً في الكوفة ، فلم يعطك ولا أهل بيتك ؟ قال أما إذا نشدتني ، فنعم » (٢) .
وعلى كل حال . . فإن سياسة أمير المؤمنين في العطاء ، قد كانت من أهم أسباب خلاف الناس عليه عليه السلام . والنصوص في ذلك كثيرة (٣) .
ولكن هذه السياسة العادلة قد أثرت على المدى البعيد آثاراً إيجابية كبيرة ، حتى إننا لنجد السودان يثورون على ابن الزبير ، انتصاراً لابن الحنفية والهاشميين .
قال عيسى بن يزيد الكناني : « سمعت المشايخ يتحدثون : أنه لما كان من أمر ابن الحنفية ما كان تجمع بالمدينة قوم من السودان غضباً له ، ومراغمة لابن الزبير ، فرأى ابن عمر غلاماً له فيهم ، وهو شاهر سيفه ، فقال له : رباح ؟
قال : رباح . والله ، إنّا خرجنا لنردكم عن باطلكم إلى حقنا ، فبكى ابن عمر ، وقال : « اللهم إن هذا لذنوبنا » (٤) .
وكان الموالي أيضاً هم أنصار المختار ، وكان ذلك هو السبب في تخاذل العرب عن نصرته ، كما هو معلوم (٥) .
وليراجع كتابنا : سلمان الفارسي في مواجهة التحدي للوقوف على كثير من النصوص ومصادرها ، مما يدخل في نطاق التمييز العنصري ، وآثاره ومناشئه . .
____________________
(١) الفتوح لابن اعثم ج ٤ ص ١٤٩ وشرح النهج للمعتزلي ج ١٦ ص ٢٣ وحياة الحسن بن علي للقرشي ج ٢ ص ٢٦ وعن جمهرة رسائل العرب ج ٢ ص ١ .
(٢) بهج الصباغة ج ١٢ ص ١٩٧ .
(٣) راجع بعض النصوص المهمة في بهج الصباغة ج ١٢ ص ١٩٧ ـ ٢٠٧ ، وشرح النهج للمعتزلي ج ٧ ص ٣٧ ـ ٤٠ .
(٤) أنساب الأشراف ج ٣ ص ٢٩٥ بتحقيق المحمودي . . .
(٥) راجع : الخوارج والشيعة ص ٢٢٨ و ٢٢٧ .
