ولعل سياسة عمر في العطاء هي التي جعلته يمتدح عدله ـ أي عدل نفسه ـ حتى لقد قال : « إني تعلمت العدل من كسرى . وذكر خشيته وسيرته » (١) .
وإن صح هذا ، فيرد سؤال : إنه لماذا تعلم ذلك من كسرى ؟ وَلِمَ لَمْ يتعلمه من النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ؟ ! ! . وأية خشية كانت لدى كسرى ؟ ! وأية سيرة له أعجبته ، فقاس عليها عمل نفسه ؟ ! .
أما سياسة أمير المؤمنين عليه السلام ، فقد كانت على العكس من ذلك تماماً .
ولم يكن يفضل أحداً على أحد ، حيث لم يكن يرى لبني إسماعيل فضلاً على بني إسحاق (٢) . . ولم يكن يميز أحداً على أحد ، لا في العطاء ولا في غيره . وقد أشير عليه بأن يفعل ذلك ، فرفض ، حيث إنه لم يكن ليطلب النصر بالجور (٣) . .
وفي مناسبة أخرى ، في مقام التدليل على أنه عليه السلام يسير فيهم بسيرة الإسلام قال عليه السلام : « أرأيتم لو أني غبت عن الناس من كان يسير فيهم بهذه السيرة » (٤) . .
وقد كتب ابن عباس للإمام الحسن عليه السلام : « وقد علمت أن أباك علياً إنما رغب الناس عنه ، وصاروا إلى معاوية ، لأنه واسى بينهم في الفيء ، وسوى
____________________
(١) أحسن التقاسيم ج ١٨ .
(٢) الغارات ج ١ ص ٧٤ ـ ٧٧ وأنساب الأشراف ، بتحقيق المحمودي ج ٢ ص ١٤١ ، وسنن البيهقي ج ٦ ص ٣٤٩ ، وحياة الصحابة ج ٢ ص ١١٢ عنه والغدير ج ٨ ص ٢٤٠ وبهج الصباغة ج ١٢ ص ١٩٧ ـ ٢٠٧ وتاريخ اليعقوبي ج ٢ ص ١٨٣ والكافي ( الروضة ) ص ٦٩ .
(٣) الأمالي للمفيد ص ١٧٥ / ١٧٦ ، والأمالي للطوسي ج ١ ص ١٩٧ / ١٩٨ والغارات ج ١ ص ٧٥ وبهج الصباغة ج ١٢ ص ١٩٦ ، ونهج البلاغة بشرح عبده ج ٢ ص ١٠ وشرح النهج للمعتزلي ج ٢ ص ١٩٧ والإمامة والسياسة ج ١ ص ١٥٣ وتحف العقول ص ١٢٦ والكافي ج ٤ ص ٣١ وعن البحار ج ٨ باب النوادر والوسائل ج ١١ ص ٨١ / ٨٢ هـ .
(٤) المصنف ج ١٠ ص ١٢٤ .
