هذا . . وقد احتج عثمان على أمير المؤمنين عليه السلام حينما طلب منه أن يعزل معاوية : بأن عمر هو الذي استعمله (١) . . كما واحتج معاوية نفسه على صعصعة ، وعلى صلحاء الكوفة بتولية عمر له أيضاً (٢) . . الأمر الذي يعني : أن قول عمر كان قد أصبح كالشرع المتبع ، كما أوضحناه في بحثنا حول الخوارج .
وبعد . . فإننا نرى : أن كعب الأحبار يلوّح بالخلافة لمعاوية في عهد عثمان (٣) . . كما أن معاوية نفسه يصرح : بأنه قد دبر الأمر من زمن عمر (٤) .
ج : التمييز العنصري :
وإن سياسة التمييز العنصري ، التي انتهجها الحكام آنئذٍ . . فرووا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تفضيل قريش على غيرها ، وأن الخلافة في قريش . . واستثنوا بني هاشم (٥) حيث لا تجتمع النبوة والخلافة في بيت واحد ، وإن كان عمر قد ناقض نفسه في ذلك ، بإشراك علي عليه السلام في الشورى .
ثم كان التمييز بالعطاء ، وتفضيل العرب على غيرهم في ذلك .
ثم كان التمييز العنصري في الإرث ، وفي الزواج ، وفي العتق ، وفي
____________________
(١) أنساب الإشراف ج ٥ ص ٦٠ وتاريخ ابن خلدون ج ٢ قسم ٢ ص ١٤٣ والغدير ج ٩ ص ١٦٠ عنهما وعن تاريخ الطبري ج ٥ ص ٩٧ وعن الكامل لابن الأثير ج ٣ ص ٦٣ ، وعن تاريخ أبي الفداء ج ١ ص ١٦٨ . والنصائح الكافية ص ١٧٤ عن الطبري .
(٢) الغدير ج ٩ ص ٣٥ عن المصادر التالية : تاريخ الطبري ج ٥ ص ٨٨ ـ ٩٠ والكامل لابن الأثير ج ٣ ص ٥٧ ـ ٦٠ وشرح النهج للمعتزلي ج ١ ص ١٥٨ ـ ١٦٠ وتاريخ ابن خلدون ج ٢ ص ٣٨٧ ـ ٣٨٩ وأبو الفداء ج ١ ص ١٦٨ .
(٣) البداية والنهاية ج ٨ ص ١٢٧ .
(٤) الأذكياء لابن الجوزي ص ٢٨ .
(٥) مع أن القضية كانت على عكس ذلك تماماً .
