معاوية بن أبي سفيان ، واهتمام كبير بتأهيله للخلافة ، وتهيئة الأجواء له ، رغم أنه كان من الطلقاء . . ويكفي أن نذكر هنا :
أنه أبقاه على ولاية الشام لسنوات عدة ، من دون أن يعرّضه في كل عام لتلك الحسابات الدقيقة ، التي كان يتعرض لها عماله في سائر الأقطار (١) ، والتي كانت ربما تصل في كثير الأحيان إلى حد الإهانة ، والمسّ بالكرامة ، مع أنه كان لا يولي أحداً أكثر من عامين (٢) .
وحينما يطلب منه معاوية : أن يصدر له أوامره لينتهي إليها ، يقول له : لا آمرك ولا أنهاك (٣) .
هذا بالإضافة إلى أمور أخرى يراها ويعرفها عنه ، ويغضي عنها ، كتعامل معاوية بالربا ، وغير ذلك .
وحول تظاهر معاوية بالقبائح راجع : دلائل الصدق (٤) للمظفر رحمه الله تعالى . .
وقد ذُمَّ معاوية مرة عند عمر ، فقال : دعونا من ذم فتى قريش ، من يضحك في الغضب الخ (٥) . .
وكان يجري عليه في كل شهر ألف دينار . وفي رواية أخرى : في السنة عشرة آلاف دينار ، ومع ذلك يزعمون : أن عمر حج سنة عشر من خلافته ، فكانت نفقته ستة عشر ديناراً ، فقال : أسرفنا في هذا
____________________
(١) دلائل الصدق ج ٣ قسم ١ ص ٢٠٩ و ٢١١ . وراجع النص والاجتهاد ص ٢٧١ .
(٢) التراتيب الإدارية ج ١ ص ٢٦٩ .
(٣) دلائل الصدق ج ٣ قسم ١ ص ٢١٢ عن الطبري ج ٦ ص ١٨٤ وعن الاستيعاب وراجع : العقد الفريد ج ١ ص ١٤ .
(٤) دلائل الصدق للمظفر ج ٣ قسم ١ ص ٢١٢ و ٢١٣ عن مسند أحمد ج ٥ ص ٣٤٧ وعن المعتزلي ج ٤ ص ٦٠ .
(٥) الاستيعاب بهامش الإصابة ج ٣ ص ٣٩٧ ، ودلائل الصدق ج ٣ قسم ١ ص ٢١١ وفي العقد الفريد ج ١ ص ٢٥ نسبة هذه الكلمات إلى عمرو بن العاص في معاوية .
