أراني الشدة عليه » (١) .
وحينما تولى عمر بن الخطاب الأمر نجده يسير على نفس هذا الخط أيضاً ، ويعتمد نفس ذلك النهج ، وهو التمهيد المدروس لبني أمية . .
ونذكر على سبيل المثال . . ذلك التدبير الذكي والدقيق لقصة الشورى . وذلك بحيث يطمئن وفقاً لمحاسبات دقيقة إلى أن الذي سيفوز بالأمر هو عثمان ، وعثمان فقط . . ولو فرض جدلاً إخفاقه في ذلك ، فإن علياً عليه السّلام لن يكون هو الفائز قطعاً . . وقد كان أمير المؤمنين يعلم بذلك بلا ريب ، كما صرح به هو نفسه لابن عباس ، فور خروجه من الجلسة (٢) .
ومما يدل على أن عمر كان يهتم في تكريس الأمر في بني أمية : أنه كان يُفرَش لعمر فراش في بيته في وقت خلافته ، فلا يجلس عليه أحد ، إلا العباس بن عبد المطلب (٣) . وأبو سفيان بن حرب . . وزاد المبرد قوله : « ويقول : هذا عم رسول الله . وهذا شيخ قريش » (٤) .
وأعطى عمر بن الخطاب لسعيد بن العاص أرضاً في المدينة ، فاستزاده ، فقال له عمر : « حسبك . واختبىء عندك : أن سيلي الأمر بعدي من يصل رحمك ، ويقضي حاجتك .
قال : فمكث خلافة عمر بن الخطاب حتى استخلف عثمان ، وأخذها عن شورى ورضىً ، فوصلني ، وأحسن ، وقضى حاجتي » (٥) .
وحينما أعتق عمر سبي العرب اشترط عليهم خدمة الخليفة
____________________
(١) شرح النهج للمعتزلي ج ١ ص ١٦٤ وتاريخ الطبري ج ٢ ص ٦١٣ .
(٢) البحار ط قديم ج ٨ ص ٣٣٠ . وليراجع كلام المعتزلي في شرح النهج ج ١ .
(٣) لعله يريد أن يخلق شخصيات أخرى من بني هاشم لا خطر منهم على الحكم ـ وذلك في مقابل علي عليه السلام .
(٤) راجع العقد الفريد ج ٢ ص ٢٨٩ . والكامل للمبرد ج ١ ص ٣١٩ .
(٥) طبقات ابن سعد ج ٥ ص ٣١ ومنتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج ٤ ص ٣٨٩ / ٣٩٠ .
