وعدا عن أنهم قد استخدموا المال في محاولة منهم لإسكات المعترضين . كما هو الحال في قضيتهم مع أبي سفيان الذي كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أرسله ساعياً ، فقدم بعد وفاته صلى الله عليه وآله ، فأجلب عليهم ، فقال عمر لأبي بكر : « إن أبا سفيان قد قدم ، وإنا لا نأمن شرّه ؛ فدع له ما في يده ، فتركه ؛ فرضي » (١) .
كما أنه . . حينما كان أبو سفيان في أوج غضبه وثورته عليهم ، أخبروه : بأن أبا بكر قد ولى ابنه ، فانقلب في الحال رأساً على عقب ، وقال : « وصلته رحم » (٢) .
و « لما اجتمع الناس على أبي بكر ، قسم بين الناس قسماً ، فبعث إلى عجوز من بني عدي بن النجار قسمها مع زيد بن ثابت ، فقالت : ما هذا ؟ قال : قسم قسمه أبو بكر للنساء ، قالت : أتراشوني عن ديني ؟ قالوا : « لا » ! ثم تذكر الرواية رفضها لذلك المال (٣) .
ثم حاول عثمان بعد ذلك أن يرشو ابن أبي حذيفة بالمال ، كما ذكره المؤرخون (٤) .
وعن علي عليه السلام في إشارة صريحة منه إلى ذلك : « خذوا العطاء ما كان طعمة ، فإذا كان عن دينكم ، فارفضوه أشد الرفض » (٥) .
وليراجع كتابنا دراسات وبحوث ج ١ في بحث « أبو ذر . . اشتراكي ، أم شيوعي ، أم مسلم » للإطلاع على المحاولات العديدة لرشوته من قبل الهيئة الحاكمة .
____________________
= ص ١٥٥ و ٢١٧ / ٢١٨ . وراجع أيضاً : تاريخ الأمم والملوك ط أورباج ١ / ٦ / ٣٠٢٦ .
(١) شرح النهج للمعتزلي ج ٢ ص ٤٤ ودلائل الصدق ج ٢ ص ٣٩ وقاموس الرجال ج ٥ ص ١١٧ والغدير ج ٩ ص ٢٥٤ عن العقد الفريد ج ٢ ص ٢٤٩ .
(٢) تاريخ الطبري ط الاستقامة ج ٢ ص ٤٤٩ ودلائل الصدق ج ٢ ص ٣٩ عنه .
(٣) حياة الصحابة ج ١ ص ٤٢٠ عن كنز العمال ج ٣ ص ١٣٠ .
(٤) أنساب الأشراف ( بتحقيق المحمودي ) ج ٣ ص ٣٨٨ .
(٥) كنز العمال ج ٤ ص ٣٨٢ .
