وهكذا . . فإن الزهراء البتول صلوات الله وسلامه عليها ، وهي المرأة المعصومة بحكم آية التطهير وغيرها ، والتي لم تكن لِتُصدِر ، ولا لِتوردَ إلَّا وفق الشرع الإسلامي الحنيف ، قد استَشهدت بالحسنين الزكيين عليهما السلام بمرأى ، وبمسمع ، وبتأييد ورضى من سيد الوصيين ، أمير المؤمنين علي عليه السلام . . فلقد رأيا فيهما الأهلية لأداء الشهادة في مناسبة كهذه ، مع أنهما كانا آنئذٍ لا يتجاوز عمرهما السبع سنوات ، فإعطاؤهما دوراً بارزاً في قضية مصيرية وخطيرة كهذه ، لم يكن أمراً عفوياً ، ولا منفصلاً عن الضوابط التي تنظم مواقف أهل البيت عليهم الصلاة والسلام . . . وإنما كان امتداداً لمواقف النبي صلى الله عليه وآله وسلم منهما ، في مجال إعدادهما ، ووضعهما في مكانهما الطبيعي على المستوى القيادي للأمة .
هذا . . ولا يجب أن نقلل من أهمية هذه القضية . . على اعتبار أنها ترتبط بحق مالي ، وليست ـ كالبيعة ـ عقداً يشترط فيه البلوغ ، مع ملاحظة : أن سنهما حين الشهادة كان يفوق ما كان لهما من السن حين البيعة (١) . .
لا . . يجب أن نتخيل ذلك . . فإن الشهادة يعتبر فيها البلوغ أيضاً ، والعقل . . كما أن سنهما حينئذٍ كان ـ كما قلنا ـ لا يصل إلى الثمان سنوات . . أضف إلى ذلك : أن الاستشهاد بالحسنين ، وبعلي ، وبأم أيمن التي شهد لها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنها من أهل الجنة ، إنما كان ، كما يقول السيد هاشم معروف الحسني رضوان الله تعالى عليه :
____________________
= الرسول ج ٢ ص ٥٧٩ عن المسعودي ، والحلبي ، وابن أبي الحديد ومالكيت خصوصي ( زمين ) للأحمدي ص ١٣٢ عن أكثر من تقدم وعن جامع أحاديث الشيعة ج ٨ ص ٦٠٦ والتهذيب ، والبحار ج ٨ ص ١٠٨ عن كشكول العلامة .
وإنما ذكرنا هنا خصوص المصادر التي ذكرت الحسنين عليهما السلام في القضية . وإلَّا . . فإن مصادر أصل النزاع فيما بين الزهراء وبين أبي بكر والهيئة الحاكمة كثيرة جداً ، لا مجال لتتبعها . .
(١) راجع : فدك للقزويني ص ١٦ و ١٧ .
