« الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا » . أو ما هو بمعنى ذلك ، حسبما تقدم في أوائل هذه الدراسة ، رغم أنهما عليهما السلام ربما لم يكن عمرهما حينئذٍ قد تجاوز عدد أصابع اليد الواحدة . . ونجد الإمام الحسن عليه السلام يستدل بهذا القول على من يعترض عليه في صلحه مع معاوية (١) .
وإذا كان البعض يريد أن يدّعي : أن خلافة الإمام الحسن عليه السلام إنما كانت باختيار من المسلمين وبيعتهم ، ولم تكن بوصية حتى من أبيه (٢) . .
فإن هذا القول ، وسائر ما تقدم ، يدفع كل ذلك ويدحضه . .
ولدينا من النصوص التي تؤكد على وصاية أمير المؤمنين عليه السلام بالخلافة له من بعده الشيء الكثير . .
ويمكن أن نذكر منها هنا :
١ ـ قول الإمام الحسن عليه السلام في كتابه لمعاوية : « . . وبعد . . فإن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب لما نزل به الموت ولّاني هذا الأمر بعده » (٣) .
٢ ـ وقال ابن عباس ، بعد استشهاد أمير المؤمنين عليه السلام : هذا ابن بنت نبيكم ، ووصي إمامكم ، فبايعوه » (٤) .
____________________
(١) راجع علل الشرايع ج ١ ص ٢١١ .
(٢) جاء ذلك في مجلة المجتمع الكويتية ، في بعض أعدادها قبل سنوات ، وفي مروج الذهب ج ٢ ص ٤١٤ : إن أمير المؤمنين عليه السلام لم يعهد . .
(٣) راجع : مقاتل الطالبيين ص ٥٥ / ٥٦ والفتوح لابن اعثم ج ٤ ص ١٥١ والمناقب لابن شهرآشوب ج ٤ ص ٣١ وشرح النهج للمعتزلي ج ١٦ ص ٣٦ ـ ٤٠ والبحار ج ٤٤ ص ٦٤ هم كشف الغمة ، وحياة الحسن بن علي عليه السلام للقرشي ج ٢ ص ٢٩ ، وراجع : هامش أنساب الأشراف ( بتحقيق المحمودي ) ج ٣ ص ٣١ وفي بعض المصادر « ولَّاني المسلمون الأمر » .
(٣) الفصول المهمة للمالكي ص ٤٦ وأعلام الورى ص ٢٠٩ والإرشاد للمفيد ص ٢٠٧ ، وشرح النهج لابن أبي الحديد ج ١٦ ص ٣٠ وكشف الغمة للأربلي ج ٢ ص ١٦٤ ومقاتل الطالبيين ص ٣٤ و ٥٢ ، وحياة الحسن للقرشي ج ٢ ص ١٠ وعن إثبات الهداة ج ٥ ص ١٣٩ و ١٣٤ و ١٣٦ والبحار عن أبي مخنف .
